mero_sabra
21-Apr-2007, 09:54 AM
جمال عنايت
بعد أن أنهي أعماله، تسلل بهدوء إلي أحد الأماكن الصغيرة الرخيصة، التي تعني "بالفرفشة" أكل، وشرب، وانبسط، فرقص وتمايل طربا، ثم تزايد حماسه، حتي بدأ في رمي النقطة "أي الفلوس" علي الراقصة.
ثم جلس في أحد أركان المحل أو الملهي، دون أن يدري أن هناك من قام بتصويره "خلسة" متجسسا علي جانب غامض من حياته.
بعدها بعدة أيام أو أسابيع، أو يمكن شهور، أو حتي سنوات لا أدري، وأثناء مناقشة جادة عامة تخص بيع "أرض المعبد اليهودي" وفي جلسة من جلسات مجلس الشعب فوجئ النائب حيدر بغدادي بنائبين من زملائه يوزعان "سي دي" مسجلا عليه كل ما سبق روايته.
إلي هنا انتهت الرواية وبدأ السؤال القديم الجديد المتجدد، حول حدود الحرية الشخصية للرجل العام.
هل كان ذهابه إلي مكان منزوي خطأ؟، أم أن ممارسته لما يري أنه حرية شخصية ــ بغض النظر عن الاحكام الأخلاقية المسبقة ــ خطأ؟.
وهل لو كان ذهب إلي شقة مفروشة، أو منزل أحد أصدقائه سيكون الحكم عليه أخلاقيا أصلاً؟ وفي هذه الحالة.. هل نحن ضد هذا النوع من الحرية أم ضد أن ينتشر علمنا بما نفعله؟!.
ويأتي السؤال التالي.. من الذي اتاح ما فعله النائب بغدادي، هل من صوره خلسة دون علمه وموافقته بالطبع، أم من قام بتحويل صور الموبايل إلي اسطوانة "سي دي"؟
لاحظوا المجهود المبذول في ذلك كله.. إن من قام بتوزيعها في جلسة من جلسات مجلس الشعب، لتصبح قضية عامة تنتشر عبر الصحف، ومحطات التليفزيون، وشبكة الانترنت.
في هذه الحالة ما هو موقف كل طرف من هذه الأطراف؟.. من تصور انه يمارس حرية شخصية، ومن صوره دون علمه، ومن قام بطبع السي دي وتوزيعه!!؟.
من في هذه الحالة المذنب.. ومن هو الضحية؟.. وحتي نكون صادقين مع أنفسنا فإنني اعتقد أن منطق الضحية الكاملة والمذنب الكامل هو أمر يكاد يكون غير موجود بالحياة.. ثم يضاف إلي ذلك احتمال ــ أقول احتمال ــ أن الدافع وراء ذلك كله أمور شخصية، أي لو كان بغدادي لم يتطرق إلي موضوع أرض المعبد اليهودي، وبالتالي لم يتعرض لمصالح نائب آخر كما تردد، فلن يصوره أحد وإذا صوره فلن يقوم طرف ثالث بتوزيع الصور.
كل هذا جزء من العبث الذي نعيشه وضياع الوقت الثمين بلا معني ولا جدوي فيما لا يعنينا، فهناك من يقول في نفسه.. "وانتوا مالكو" بغدادي أو غيره.. راح أو أتي، كل واحد حر طالما لم يضر.
موضوع في حاجة إلي مناقشة لأن المعني الكامن وراءه أعمق بكثير من مجرد رواية أو نميمة نتندر بها في مجالسنا.
الفرصة الذهبية الضائعة
حينما وقع حريق قلعة الكبش، وقبل التصويت علي التعديلات الدستورية الأخيرة، تصورت أن الأحزاب كلها والجماعات ستكون من الذكاء والحنكة لأن تقف بجوار هؤلاء الناس وتكون معهم بكل الوسائل والطرق.
ولكن للأسف لم أجد أياً من ذلك كله، لا الحزب الوطني فعل ذلك ولا التجمع، ولا الوفد، ولا حتي جماعة الإخوان "المحظورة قانونا" قامت بهذا العمل لسببين:
الأول: لأنها دائرة الدكتور فتحي سرور رئيس مجلس الشعب.
ثانياً: لأنها كانت تقاطع الاستفتاء.. وبالتالي فإن مصلحتها أن يظل هؤلاء الناس في حالة غضب لأسباب سياسية وليست إنسانية، أي ان المسألة لم تكن إلا محض سياسة بلا أي مرجعيات أو غيره. وأنا في هذه الحالة لا أبرئ طرفاً من التقصير.
الآن هناك فرصة أخري للأحزاب والمنظمات المدنية أن تساعد ضحايا حريق المنوفية الذي شب مساء أمس الأول بسبب سوء الأحوال الجوية. واحترق عدد كبير من المنازل أصحابها يعيشون الآن في العراء وقدرت الخسائر بــ 5 ملايين جنيه.
في هذه المرة قامت لجنة الإغاثة بنقابة الأطباء ــ والتي يسيطر عليها بشكل ما اتجاه إخواني ــ بسرعة بتقديم المعونات وهذا في حد ذاته أمر جيد ولا غبار عليه، ولكن السؤال: هل التفاوت بين موقف قلعة الكبش وموقف المنوفية راجع إلي الموقف السياسي في الحالة الأولي، وإعلان الإخوان عن عزمهم الترشيح في انتخابات مجلس الشوري في الحالة الثانية هذه الأيام؟، مرة أخري هل الهدف هو سياسي يكتسب صورة مساعدة الناس أو حينما تصبح في حاجة إلي الناس، وأنا هنا اسأل ولا اطلق احكاما.
علي الجانب الآخر أين هم الأطراف الأخري، ولماذا لا يقومون بما يتوجب عليهم بداية فعله، وهو الوقوف مع الناس وبجانبهم في أوقات محنتهم.. ثم بعد ذلك نشكو من نخباوية هذه الأحزاب وعدم اتصالها بالجماهير.
الناس يا سادة موجودون، وفي أشد الحاجة إلي مساعدة، والفرصة الذهبية الثانية، أو الاختبار الثاني أمام اعينكم وفي انتظاركم.. فماذا أنتم فاعلون؟!
بعد أن أنهي أعماله، تسلل بهدوء إلي أحد الأماكن الصغيرة الرخيصة، التي تعني "بالفرفشة" أكل، وشرب، وانبسط، فرقص وتمايل طربا، ثم تزايد حماسه، حتي بدأ في رمي النقطة "أي الفلوس" علي الراقصة.
ثم جلس في أحد أركان المحل أو الملهي، دون أن يدري أن هناك من قام بتصويره "خلسة" متجسسا علي جانب غامض من حياته.
بعدها بعدة أيام أو أسابيع، أو يمكن شهور، أو حتي سنوات لا أدري، وأثناء مناقشة جادة عامة تخص بيع "أرض المعبد اليهودي" وفي جلسة من جلسات مجلس الشعب فوجئ النائب حيدر بغدادي بنائبين من زملائه يوزعان "سي دي" مسجلا عليه كل ما سبق روايته.
إلي هنا انتهت الرواية وبدأ السؤال القديم الجديد المتجدد، حول حدود الحرية الشخصية للرجل العام.
هل كان ذهابه إلي مكان منزوي خطأ؟، أم أن ممارسته لما يري أنه حرية شخصية ــ بغض النظر عن الاحكام الأخلاقية المسبقة ــ خطأ؟.
وهل لو كان ذهب إلي شقة مفروشة، أو منزل أحد أصدقائه سيكون الحكم عليه أخلاقيا أصلاً؟ وفي هذه الحالة.. هل نحن ضد هذا النوع من الحرية أم ضد أن ينتشر علمنا بما نفعله؟!.
ويأتي السؤال التالي.. من الذي اتاح ما فعله النائب بغدادي، هل من صوره خلسة دون علمه وموافقته بالطبع، أم من قام بتحويل صور الموبايل إلي اسطوانة "سي دي"؟
لاحظوا المجهود المبذول في ذلك كله.. إن من قام بتوزيعها في جلسة من جلسات مجلس الشعب، لتصبح قضية عامة تنتشر عبر الصحف، ومحطات التليفزيون، وشبكة الانترنت.
في هذه الحالة ما هو موقف كل طرف من هذه الأطراف؟.. من تصور انه يمارس حرية شخصية، ومن صوره دون علمه، ومن قام بطبع السي دي وتوزيعه!!؟.
من في هذه الحالة المذنب.. ومن هو الضحية؟.. وحتي نكون صادقين مع أنفسنا فإنني اعتقد أن منطق الضحية الكاملة والمذنب الكامل هو أمر يكاد يكون غير موجود بالحياة.. ثم يضاف إلي ذلك احتمال ــ أقول احتمال ــ أن الدافع وراء ذلك كله أمور شخصية، أي لو كان بغدادي لم يتطرق إلي موضوع أرض المعبد اليهودي، وبالتالي لم يتعرض لمصالح نائب آخر كما تردد، فلن يصوره أحد وإذا صوره فلن يقوم طرف ثالث بتوزيع الصور.
كل هذا جزء من العبث الذي نعيشه وضياع الوقت الثمين بلا معني ولا جدوي فيما لا يعنينا، فهناك من يقول في نفسه.. "وانتوا مالكو" بغدادي أو غيره.. راح أو أتي، كل واحد حر طالما لم يضر.
موضوع في حاجة إلي مناقشة لأن المعني الكامن وراءه أعمق بكثير من مجرد رواية أو نميمة نتندر بها في مجالسنا.
الفرصة الذهبية الضائعة
حينما وقع حريق قلعة الكبش، وقبل التصويت علي التعديلات الدستورية الأخيرة، تصورت أن الأحزاب كلها والجماعات ستكون من الذكاء والحنكة لأن تقف بجوار هؤلاء الناس وتكون معهم بكل الوسائل والطرق.
ولكن للأسف لم أجد أياً من ذلك كله، لا الحزب الوطني فعل ذلك ولا التجمع، ولا الوفد، ولا حتي جماعة الإخوان "المحظورة قانونا" قامت بهذا العمل لسببين:
الأول: لأنها دائرة الدكتور فتحي سرور رئيس مجلس الشعب.
ثانياً: لأنها كانت تقاطع الاستفتاء.. وبالتالي فإن مصلحتها أن يظل هؤلاء الناس في حالة غضب لأسباب سياسية وليست إنسانية، أي ان المسألة لم تكن إلا محض سياسة بلا أي مرجعيات أو غيره. وأنا في هذه الحالة لا أبرئ طرفاً من التقصير.
الآن هناك فرصة أخري للأحزاب والمنظمات المدنية أن تساعد ضحايا حريق المنوفية الذي شب مساء أمس الأول بسبب سوء الأحوال الجوية. واحترق عدد كبير من المنازل أصحابها يعيشون الآن في العراء وقدرت الخسائر بــ 5 ملايين جنيه.
في هذه المرة قامت لجنة الإغاثة بنقابة الأطباء ــ والتي يسيطر عليها بشكل ما اتجاه إخواني ــ بسرعة بتقديم المعونات وهذا في حد ذاته أمر جيد ولا غبار عليه، ولكن السؤال: هل التفاوت بين موقف قلعة الكبش وموقف المنوفية راجع إلي الموقف السياسي في الحالة الأولي، وإعلان الإخوان عن عزمهم الترشيح في انتخابات مجلس الشوري في الحالة الثانية هذه الأيام؟، مرة أخري هل الهدف هو سياسي يكتسب صورة مساعدة الناس أو حينما تصبح في حاجة إلي الناس، وأنا هنا اسأل ولا اطلق احكاما.
علي الجانب الآخر أين هم الأطراف الأخري، ولماذا لا يقومون بما يتوجب عليهم بداية فعله، وهو الوقوف مع الناس وبجانبهم في أوقات محنتهم.. ثم بعد ذلك نشكو من نخباوية هذه الأحزاب وعدم اتصالها بالجماهير.
الناس يا سادة موجودون، وفي أشد الحاجة إلي مساعدة، والفرصة الذهبية الثانية، أو الاختبار الثاني أمام اعينكم وفي انتظاركم.. فماذا أنتم فاعلون؟!