mero_sabra
13-Apr-2007, 06:31 PM
وُلـِد السيد حسن نصر الله في بلدة "البازورية" الجنوبية القريبة من مدينة صور ( 10 كيلومتر شرقي صور ) عام 1960.
اضطر وهو صغير وبسبب ضيق حال العائلة وانعدام فرص العمل في بلدته الجنوبية التي كانت تشكو كغيرها من قرى وبلدات المنطقة من الفقر والإهمال والحرمان للنزوح مع عائلته إلى مدينة بيروت ... وهناك أقامت العائلة في منطقة "الكرنتينا" إحدى أحزمة البؤس المنتشرة حول أطراف العاصمة ، وفي هذه المنطقة قضى حسن نصرالله أغلب أيام طفولته .
.
عمل في أولى أيام حياته بمساعدة والده عبد الكريم نصرالله في بيع الخضار و الفاكهة وفي متجر والده الصغير بدأت أولى مشاعر الإيمان والثورة تتولد في نفسه وذلك من خلال صورة للإمام موسى الصدر كان والد نصرالله يعلقها على إحدى الجدران ، وقد كان لهذه الصورة الأثر الكبير في صياغة تفكير ومبادىء حسن نصرالله مستقبلا ً .
.
كان نصرالله وخلال فترة نشأته الأولى بعيدا ًعن كل مظاهر اللعب واللهو والمزح ؛ فهو لم يكن يصاحب رفاقه للعب كرة القدم أو السباحة ، بل إنه كان دائم التردد على المساجد ودور العبادة ، وبسبب عدم وجود مسجد في الكرنتينا فإنه كان يضطر للذهاب إلى مساجد المناطق المجاورة في سن الفيل و برج حمود و النبعة .
.
جذبت القراءة نصرالله منذ نعومة أظافره وكان يشتري الكتب من ساحة البرج في بيروت ( ساحة الشهداء ) إما من الباعة المتجولين أو من الذين يفرشون كتبهم على الرصيف ، ويبدو أن نزعته الإسلامية كانت ظاهرة بوضوح في نوعية قراءاته فهو كان يقرأ كل مايتعلق بالدين الإسلامي بغض النظر عن مدى ملاءمته لسنه .
.
دراسته و تحصيله الديني
.
أتم دراسته الإبتدائية في مدرسة حي "النجاح"، ثم درس في مدرسة "سن الفيل" الرسمية.
ثم كان أن اندلعت الحرب الأهلية في لبنان فرجع مع عائلته إلى بلدته "البازورية" في الجنوب وهناك تابع دراسته الثانوية في مدرسة ثانوية صور الرسمية للبنين .
.
خلال وجوده في البازورية التحق حسن نصرالله بصفوف حركة أمل الشيعية التي أسسها السيد موسى الصدر ، وكان خياره يبدو غريبا ً حينها عن توجهات البلدة السياسية التي كانت تأخذ الطابع الشيوعي والماركسي وذلك لكثرة الشيوعيين الموجودين فيها فى ذلك الوقت . وبسبب قوة شخصيته وسعة أفقه وإطلاعه أصبح مندوب الحركة في بلدته .
.
وفي صور تعرف نصرالله بالسيد محمد الغروي الذي كان يقوم بتدريس العلوم الإسلامية في إحدى مساجد المدينة باسم السيد الصدر ، وبعد مدة من لقائهم طلب نصرالله من السيد الغروي مساعدته في الذهاب إلى مدينة النجف العراقية إحدى أهم مدن الشيعة والتي درس فيها كبار علماء الدين الشيعة .
وبالفعل ساعده السيد الغروي في الذهاب إلى النجف بعد أن حمله كتاب توصية للسيد محمد باقر الصدر إحدى أهم رجال الدين الشيعة عبر تاريخهم ، وبوصوله إلى النجف لم يكن قد بقي بحوزة نصرالله قرشا ً واحدا ً.
.
هناك سأل عن كيفية الاتصال بالسيد محمد باقر الصدر فدلوه على شخص يدعى عباس الموسوي ، وبلقائه خاطبه نصرالله بالعربية الفصحى ظنا ً منه أنه عراقي لكنه فوجىء بأن الموسوي لبناني من بلدة النبي شيث البقاعية وكان هذا اللقاء محور تغير هام في حياة نصرالله ، وتكونت ابتداءً من هذه اللحظة صداقة قوية ومتينة بين الرجلين اللذين كتبا فصلا ً هاما ً من تاريخ لبنان الحديث عبر مساهمتهما في إنشاء وتأسيس حزب الله اللبناني عام 1982 .
بعد لقاء نصرالله مع السيد محمد باقر الصدر ، سأل الصدر الموسوي أن يقوم برعاية نصرالله والإعتناء به وتأمين ما يلزمه من مال واحتياجات ، كما عهد له بتدريسه ، وكان الموسوي صارما ً في دوره كمعلم ، وبفضل تدريسه المتشدد استطاع طلابه أن ينهوا خلال سنتين ما يعطى عادة خلال خمس سنوات في الحوزة.
فالتدريس عند الموسوي عملية متواصلة بلا إنقطاع أو عطلة حتى في أيام العطلات الرسمية فإن دروسه لا تتوقف ، وهذه الأجواء أمنت لنصرالله الفرصة لإنهاء علومه الدينية في فترة سريعة نسبيا ً حيث أنهى المرحلة الأولى بنجاح في العام 1978 .
.
في هذه الفترة كان المناخ السياسي العراقي قد بدأ فى التغير بشكل عام ، حيث أخذ نظام البعث الحاكم فى التضييق على الطلبة الدينيين من مختلف الجنسيات ، ويبدو أن وضع الطلبة اللبنانيين كان أسوأ من غيرهم حيث بدأت التهم تلاحقهم يمينا ً وشمالا ً ، تارة ً بالإنتماء إلى حزب الدعوة وتارة ً أخرى بالإنتماء إلى حركة أمل وأيضا ً بتهم الولاء إلى نظام البعث السوري الحاكم في سوريا والذي كان في عداوة مطلقة مع نظام البعث العراقي .
.
وفي أحد الأيام إقتحم رجال الأمن البعثي الحوزة التي كان يدرس بها نصرالله بهدف إلقاء القبض على السيد عباس الموسوي الذي كان حينها قد غادر إلى لبنان ، فلم يجدوا سوى عائلته فأخبروها بمنعه من العودة مجددا ً للعراق .
ومن حسن حظ نصرالله أنه لم يكن موجودا ً في الحوزة حينها حيث تم إعتقال رفاقه الباقون ، وهنا أدرك أنه لم يعد هناك مجال للبقاء بالعراق ، فغادر عائدا ً على وجه السرعة إلى لبنان قبل أن يتمكن نظام صدام حسين من إلقاء القبض عليه .
بعد عودة نصرالله إلى لبنان إلتحق بالحوزة الدينية في بعلبك وهناك تابع حياته العلمية معلما ً وطالبا ً ، إضافة ً إلى ممارسته العمل السياسي والمقاوم ضمن صفوف تنظيم حركة أمل الشيعية التي كانت قد بلغت أوجها في ذلك الحين .
وبفضل قوة شخصيته ومتانة عقيدته وصدق إلتزامه وإخلاصه فإن ذلك الشاب الذي كان بالكاد قد بلغ العشرين من عمره إستطاع الوصول إلى منصب مندوب الحركة في البقاع وهو منصب لا يتسلمه عادة ً إلا من كان يمتلك صفات قيادية وأخلاقية من الدرجة الأولى .
.
حياته السياسية.
عام 1982 كان عاما ً مفصليا ً في حياة نصرالله ؛ ففي هذا العام وقع الإجتياح الإسرائيلي للبنان ، وبوقوعه حصلت أزمة في صفوف أمل بين تيارين متقابلين: تيار يقوده نبيه بري رئيس مجلس النواب اللبناني وكان يطالب بالإنضمام إلى "جبهة الإنقاذ الوطني " ، وتيار أخر أصولي متدين كان نصرالله والموسوي أحد أعضائه ، وكان يعارض هذا الأمر ، وبتفاقم النزاع انشق التيار المتدين عن تيار نبيه بري الذي كان لدى التيار المتدين مأخذ كثيرة عليه بسبب الإختلاف في تفسير الإرشاد الذي خلّفه الإمام موسى الصدر.
.
والحقيقة أن التيار المتدين كان يعارض الانضمام إلى جبهة الإنقاذ الوطني بسبب وجود بشير الجميل فيها ، وكاونوا يعتبرونها تهدف إلى إيصال هذا الأخير إلى رئاسة الجمهورية .
والجميل هذا كان خطا ً أحمرا ً لدى تيار المتدينين بسبب علاقاته مع الإسرائيليين .
.
وهنا كانت البداية الأولى لظهور حزب الله اللبناني ، حيث بدأ هؤلاء الشباب بالإتصال برفقائهم الحركيين في مختلف المناطق اللبنانية بهدف تحريضهم على ترك تيار بري والانضمام إلى حزب الله ، وبدأت هذه النواة تكبر مع الأيام حتى أصبح الحزب في الوقت الحاضر إحدى أهم وأكبر الأحزاب على الساحة اللبنانية والعربية والإسلامية .
.
عند ولادة حزب الله لم يكن نصرالله عضوا ً في القيادة ، فهو لم يكن حينها قد تجاوز ال22 ربيعا ً ، وكانت مسؤولياته الأولى تنحصر فى تعبئة المقاومين وإنشاء الخلايا العسكرية التي شكلت فيما بعد العنوان الأبرز في مقاومة الجيش الإسرائيلي جنوب لبنان .
.
بعد فترة تسلم نصرالله منصب نائب مسؤول منطقة بيروت الذي كان يشغله السيد إبراهيم أمين السيد إحدى نواب حزب الله السابقين في البرلمان اللبناني ، وإستمر نصرالله فى الصعود داخل سلم المسؤولية في حزب الله ؛ فتولى لاحقا ً مسؤولية منطقة بيروت ، ثم استُحدث بعد ذلك منصب المسؤول التنفيذي العام المكلّف بتطبيق قرارات "مجلس الشورى"، فشغله نصر الله.
.
ولكن يبدو أن المسؤولية والمناصب لم تكن تستهوي نصرالله بالقدر الكافي ، بل إن إهتمامه الحقيقي كان يتجه صوب تكملة دراسته الدينية ، ولذلك فإنه - وبعد مدة - غادر بيروت متجها ً نحو إيران ، وتحديدا ً إلى مدينة قم لمتابعة دروسه الدينية هناك ، ولكن التطورات التى حدثت على الساحة اللبنانية _ خصوصا النزاعات المسلحة بين حزب الله وأمل - اضطرته للعودة مجددا ً للبنان .
.
بعودته ، لم يكن لنصرالله مسؤولية محددة ، فمنصبه كمسؤول تنفيذي عام كان قد سـُلـِم للشيخ نعيم قاسم ، وهكذا بقي نصرالله من دون منصب حتى انتخاب السيد عباس الموسوي أمينا ً عاما ً ، فعين قاسم نائبا ً له وعاد حسن نصرالله لمسؤوليته السابقة .
.
أمين عام حزب الله.
في عام 1992 اغتالت إسرائيل أمين عام حزب الله السيد عباس الموسوي ، فصار إلى انتخاب حسن نصرالله أمينا ً عاما ً للحزب ، بالرغم من أن سنه كان صغيرا على تولي هذه المسؤولية ، ولكن يبدو أن صفات نصرالله القيادية وتأثيره الكبير على صفوف وأوساط قواعد حزب الله قد لعبت دورا ً مؤثرا ً في هذا الإتجاه ، وبالفعل فإن إنتخابه كان له الأثر الأبرز في تثبيت وحدة الحزب بقوة بعد الضربة القاسية التي تلقاها لتوه.
.
وفي ذلك العام وبعد أشهر قليلة من اغتيال الأمين العام السابق الموسوي فإن حزب الله اختار الدخول إلى قلب المعترك السياسي اللبناني ، فشارك في الإنتخابات النيابية التي جرت في ذلك العام ، وحصد عدددا ً من المقاعد النيابية عن محافظتي الجنوب والبقاع ، وكبرت هذه الكتلة وإزدادت عددا ً في الإنتخابات النيابية اللاحقةأعوام 1996 و 2000 و 2005 ، وهي تعرف باسم " كتلة الوفاء للمقاومة ".
.
وفي عام 1997 فقد نصرالله ابنه البكر "هادي" في مواجهات دارت بين مقاتلي الحزب والجيش الإسرائيلي في منطقة الجبل الرفيع جنوب لبنان
يوم أبلغه رفاقه باستشهاد ولده البكر "هادي" في مواجهة مع القوات الإسرائيلية ، كان رده الوحيد أن طلب منهم تركه وحده في مكتبه لدقائق معدودة.
.
*وخلف الباب الموصد ، لم يبكِ السيد "حسن نصر الله" ، كما أفصح فيما بعد ، بل خلا إلى نفسه ، واستجمع كل قواه وقيمه ومفاهيمه التي أوصلته إلى هذا المقام.
بعدها خرج لتلقي تعازي الوفود الشعبية ، يومها كتب أحد الصحفيين اللبنانيين ممن اعتادوا مهاجمة نصر الله وحزب الله ، يقول:
"مهما اختلفنا معك ، لا نملك إلا أن ننحني أمامك ، فليس عاديًّا في زماننا أن يقدم زعيم سياسي حزبي ابنه لخوض قتال ضد إسرائيل ، إلى جانب باقي المقاتلين".
.
يقولون: إن السيد حسن نصر الله أعاد للأذهان صورة القائد الإسلامي ، الذي لا يميز نفسه وأهله عن باقي الأمة ، في واجباتها ومسؤولياتها.
.
بدأت بصمات السيد حسن نصر الله تظهر واضحة على نهج الحزب وسياساته ، فهو الذي أطلق سلاح "الكاتيوشا" في الصراع مع إسرائيل ، وهو الذي وضع نظرية " توازن الرعب " التي أعجزت الإسرائيليين ودفعتهم إلى توقيع اتفاق إبريل (نيسان) الذي يعترف بحق المقاومة في قصف جنود الاحتلال ومواقعهم إذا بادرت إسرائيل بالاعتداء.
.
بعد ثمانية عشر عاما من تأسيس الحزب ، وقف حسن نصر الله أمام أكبر حشد جماهيري يشهده الجنوب المحرر ، مزهواً بالنصر ، لكنه الزهو الخالي من أي غرور.
لم ينسَ في مستهل خطابه أن يتذكر قدوته الأولى الإمام موسى الصدر ، ودوره في إطلاق شرارة المقاومة ، ولربما أراد القول ، دوره في تكوين هذه الشخصية اللامعة .
.
لم يصدر عن السيد حسن نصر الله ما ينم عن وجود بذور للغرور ، ففطرته وتربيته الدينية يحولان - كما يبدو - دون ذلك .
ما زال يعتبر الطريق طويلا ، فالانتصار في معركة ، لا يدفع إلى الارتخاء ، بل هناك معارك أخرى ربما ليست عسكرية ، بل معارك تنمية وبناء الإنسان ، وهذه رسالة الإسلام كما يؤكد دوماً.
حوار مع السيد حسن نصر الله
أجرته معه مجلة الوسط فى 29 مايو سنة 2000
.
.
سؤال: أصبح الجنوب اللبناني في قبضة المقاومة وأصبحت قواتكم على الحدود مع إسرائيل، كيف ستتعاملون مع الدولة العبرية من الآن فصاعداً علماً أن قضية مزارع شبعا غير محسومة من وجهة نظر مجلس الأمن ؟
.
حسن نصر الله
نحن نعتبر أن هناك انتصاراً كبيراً تحقق بعودة جزء كبير من الأرض اللبنانية ، لكن طالما أن منطقة مزارع شبعا ما زالت تحت الاحتلال فنحن لا نعتبر ما حصل انسحاباً كاملا ، فالأمور ليست كذلك ، وهذا يعني أننا سنتابع جهادنا لتحرير هذه الأرض المحتلة ، وليس مهماً ماذا يعتبرها مجلس الأمن الدولي ، المهم أن لبنان يعتبرها أرضاً لبنانية ، وهذه ليست أرضاً متنازعاً عليها ، وإذا كانت هناك دعوى إسرائيلية بأن هذه الأرض لسورية ، فسورية تقول إن هذه الأرض لبنانية ، وهي حاضرة أن توقع على ذلك وتقدم كل الوثائق لتؤكد ذلك ، إذن في الحقيقة هناك جزء كبير من الأرض اللبنانية تم تحريره ، ولكن هناك جزء آخر لم يُحرر ، وبالتالي فإن قضية المقاومة ما زالت قائمة.
.
سؤال: هل أنتم علي استعداد لتسليم الدولة اللبنانية مسؤوليات الأمن في القرى المحررة أم ستكون هذه القرى منطلقاً لعمليات لاحقة ضد إسرائيل ؟
.
حسن نصر الله
بمعزل عن مستقبل عمليات المقاومة في هذه المنطقة فنحن لا نريد أن نتحمل مسؤوليات أمنية فيها ، ولسنا سلطة أمنية ، ولم نكن سلطة أمنية في أي يوم من الأيام في لبنان ، ولسنا بديلاً عن الدولة ، ومن الطبيعي أن تتحمل الدولة المسؤولية الأمنية ، هل ترسل الدولة الجيش اللبناني أو قوى الأمن الداخلي ؟ وكيف تحافظ على الأمن في هذه المنطقة فهذه مسئوليتها.
.
سؤال: بعد انهيار جيش لبنان الجنوبي أي ضمانات ستقدمون للمدنيين هناك بمختلف طوائفهم ؟
.
حسن نصر الله
نحن أعلنا منذ مدة طويلة أن سكان المنطقة المحتلة هم أهلنا وإخواننا ، وأكدنا ذلك في أكثر من مناسبة ، وكانت هناك اتصالات مباشرة مع فعاليات هذه المنطقة ، والتقينا بعدد كبيراً من سكان هذه المنطقة ، وعلى كل حال هذه الأيام تشهد أن هذه المنطقة تحررت ، ولم تحصل أية مشكلة مع السكان ، بل كانت المقاومة موضع ترحيب السكان ، ولم تحصل أية إشكالات ، واعتقد أن الأمور ستكون على أفضل ما يرام ، ونحن عملياً تجاوزنا مرحلة تقديم الضمانات ، لأن الأمور في منطقة الشريط الحدودي انتهت لمصلحة هذا الشعب ولمصلحة عملية التحرير.
سؤال: بماذا شعرت لحظة انسحاب القوات الإسرائيلية ، وما هو مستقبل عناصر المقاومة بعد الانسحاب ؟
.
حسن نصر الله
بالتأكيد شعرت بالاعتزاز ، وهذا يوم كنا ننتظره بفارغ الصبر ، وكنا على يقين من مجيئه ، وكنا نعتقد بأنه سيكون قريباً أكثر مما يعتقد العدو أو الصديق.
.
على المستوى العاطفي ، أول ما حضر في ذهني ووجداني هم الشهداء الذين صنعت دماؤهم الزكية هذا النصر بالدرجة الأولى ، والذين يجب أن نحفظ لهم هذا الفضل على لبنان وعلى الأمة بكاملها وأن نكون أوفياء لدمائهم وللأهداف التي استشهدوا من أجلها ، ونحن اليوم ننعم بالحرية والحياة الكريمة بفضل تضحياتهم العظيمة وفدائهم الكبير.
.
بالنسبة إلى عناصر المقاومة ، لم يحن الوقت بعد للحديث عن مستقبل هؤلاء الشباب ، لأن المسائل لم تنته حتى الآن ، فما زالت هناك أراض لبنانية تحت الاحتلال ، أعني مزارع شبعا ، وما زال لبنان في دائرة التهديد ، وبحاجة إلى جهوزية هؤلاء الشباب ليحرروا بقية الأرض وليدافعوا عنه في مواجهة هذه التهديدات.
.
سؤال: ماذا سيفعل حزب الله بعد المقاومة هل ينكفئ إلى الداخل اللبناني لرفع مطالب وشعارات إسلامية أسوة بالحركات الإسلامية الأخرى في العالم العربي ؟ وهل يطالب بثمن لتضحياته أي بدور أكبر في الحياة السياسية اللبنانية؟
.
حسن نصر الله
بمعزل عن مستقبل المقاومة ؛ فإن حزب الله له حضور سياسي كبير ، وهو يتبنى قضايا الناس والفقراء والمستضعفين والعمال والمناطق المحرومة ، ويهتم بكل شاردة وواردة من الحياة السياسية ، بالتأكيد في الفترة المقبلة سيكون له اهتمام أكبر وحضور أكبر ، من ناحية أخرى ، ونتيجة للنصر الذي تحقق ، فمن الطبيعي أن يكون لهذه القوى التي صنعت هذا النصر دور وتأثير أهم في الحياة السياسية اللبنانية ، وهذا ليس من قبيل الحصول على ثمن وإنما من قبيل ممارسة الدور الذي يحتاجه الوطن والمجتمع اللبناني.
.
سؤال: من صنع هذا الانتصار ؟
.
حسن نصر الله
في الحقيقة لا نستطيع القول أن لهذا الانتصار صاحباً واحداً وننسبه إلى جهة محددة وحدها لأن ذلك سيكون غير منصف وغير دقيق. هناك مجموعة عوامل أدت إلى صنع هذا الانتصار ، في طليعتها رأس الحربة المقاومة المسلحة لأن بقية العوامل تصنع في حال توافرها كلها صموداً في لبنان ولكن ليس مقاومة. المقاومة المسلحة أدت إلى استنزاف قوات الاحتلال وعملائها. أولا على المستوى البشري أي إلحاق أكبر عدد ممكن من الخسائر البشرية بصفوف قوات الإحتلال والعملاء. وثانياً الخسارة المعنوية التي لحقت بالإحتلال وهي لا تقل أهمية عن الأولى إن لم تكن أهم ، لأن قوة الجيش ترتبط بالدرجة الأولى بهيبته. ما تعرض له الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان هو كسر لهذه الهيبة وإسقاط لهذه الأسطورة إلى حد جعل صورة هذا الجيش ، في نظرنا مهينة وذليلة.
.
وهناك صمود الناس واحتضانهم المقاومة ، سواء داخل الشريط الحدودي أم في خارجه ، خصوصاً سكان البلدات الواقعة علي خطوط المواجهة الذين نعترف بفضلهم الكبير ، فقد تعرضوا يومياً للقصف والغارات الجوية لكنهم صمدوا واحتضنوا المقاومة وتعاونوا معها واخلصوا لها وحافظوا عليها. وكذلك الموقف الشعبي الذي كان يحتضن هذه المقاومة ويدعمها ويساندها بالدماء والموقف الإعلامي والمال وبتقديم فلذات الأكباد. وكذلك مشاهد عائلات الشهداء واعتزازها بالتضحيات. ثم الموقف الرسمي اللبناني ، مع العهد الجديد والحكومة الجديدة ، وهو تطور تطوراً كبيراً ، وهذا أكد أن رهان المقاومة وطني وحقيقي وكامل وهو ما اسقط الرهان الإسرائيلي الدائم على الفتنة والإيقاع بين الدولة والمقاومة.
.
وهناك سورية التي لا يستطيع أحد أن يتحدث عن النصر بمعزل عنها لأنها ، ومنذ سنة 1982 ، وقفت إلى جانب المقاومة وساندتها وحمتها وتعرضت بسبب ذلك لضغوط كبيرة جداً كانت إحدى محطاتها الكبرى مؤتمر شرم الشيخ وصولاً إلى التطورات الأخيرة. سورية كانت دائماً إلى جانبنا. وعندما أقول دعمت المقاومة وحمتها لا أقصد فقط إقليميا بل أيضا داخلياً. مساندة سورية للمقاومة عامل أساسي في هذا النصر. ومن أهم العوامل التي كانت سورية تقف وراءها موضوع السلم الأهلي والأمن والاستقرار في لبنان وهو ما أعطى فرصة أكبر كي يتوجه المقاتلون والمجاهدون ببنادقهم وعقولهم وقلوبهم إلى جبهة المواجهة مع المحتل. فلو كانت الحرب الأهلية مشتعلة لما كانت المقاومة خلال السنوات التسع الماضية على ما كانت عليه. اذن هذا النصر لسورية أيضاً.
.
وعندما نتحدث عن النصر يجب أن نتحدث أيضاً عن الجمهورية الإسلامية في إيران وهي وقفت ، منذ 1982 ، إلى جانب المقاومة ودعمتها وساندتها وحمتها.
.
فحين نتحدث عن أصحاب لهذا النصر نتحدث عن المقاومة والشعب اللبناني والدولة اللبنانية وسورية والجمهورية الإسلامية في إيران. كلهم شركاء. وأختم من حيث بدأت فرأس الحربة كان من يستنزف العدو ويؤذيه وينزل به الخسائر التي أدت إلى تكوين رأي عام إسرائيلي ضاغط علي حكومة العدو إلى أن أصبح شعار الانسحاب من لبنان شعاراً انتخابياً يمكن أن يستقطب أعدادا هائلة من الأصوات.
المقاومة المسلحة والمجاهدون والشهداء والأسرى والجرحى والمضحّون المباشرون الذين كانوا يقاتلون نيابة عن كل الشعب اللبناني وكل العرب وكل المسلحين هؤلاء أصحاب النصر. طبعا حين أتكلم عن المقاومة لا أتحدث عن حزب الله وحده بل عن كل من قاتل. نحن لا ندعي إننا وحدنا صناع هذا النصر وان كنا نعتبر أن حزب الله ومقاومته هما من الصناع والأركان الأساسيين في إنجاز النصر.
حوار مع السيد حسن نصر الله
أجرته معه مجلة الوسط فى 29 مايو سنة 2000.
.
سؤال: هل استشهد في صفوف حزب الله مقاتلون غير لبنانيين ؟
.
حسن نصر الله
لا أذكر ذلك.
.
سؤال: استفادت المقاومة من التفاف وطني واسع حولها ، هل تعتقد بأن حزب الله يملك التفويض اللازم والدعم نفسه للاستمرار في القتال من أجل مزارع شبعا ، علماً أن إسرائيل ستكون أكثر قدرة على الإيذاء بعدما سحبت قواتها من جنوب لبنان ؟
.
حسن نصر الله
أسمع لبنانيين يتحدثون عن موضوع السيادة ومسألة إبطال الإجماع الوطني حول المقاومة.
حين يبقى شبر تحت الاحتلال فهذا يعني أن السيادة منقوصة ، وعندما تكون هناك أرض لبنانية محتلة لا مبرر لتراجع الإجماع. ثم أقول إن المقاومة حين انطلقت لم يكن هناك إجماع وطني حولها خصوصاً في 1982 إذ كانت هناك حرب أهلية ونزاعات داخلية عميقة جداً ... الواقع ان الإجماع الوطني توافر في السنوات الأخيرة ولجزء منه علاقة بإثبات المقاومة جدواها وبأداء حزب الله السياسي وانفتاحه على القوى الأخرى.
هذا الموضوع معقد. بالنسبة إلينا الإجماع الوطني أمر نحبه ونعتبره عنصر قوة أساسياً ولكن ليس سبباً لا لقيام المقاومة ولا لاستمرارها ... قد يراهن أحدهم على أصوات في الداخل تخالف استمرار المقاومة ... هل سيؤدي ذلك إلى وقف المقاومة ؟ الجواب هو لا ... بالنسبة إلى المقاومة هناك قضية واضحة وحاسمة قاتلت من أجلها وكانت قلة وغريبة إلى ان جاء وقت وأصبح حولها التفاف وطني كبير ... قد يكون هناك من يخالف أو لا يوافق على استمرار المقاومة ولكن ليس بالقدر الذي يعني أن المقاومة ستصبح معزولة شعبياً ووطنياً وسياسياً.
.
سؤال: من أين ستقاتل المقاومة لتحرير مزارع شبعا في حال انتشار القوة الدولية في المناطق التي انسحبت منها إسرائيل ؟
.
حسن نصر الله
هذه مشكلة ميدانية فنية وحلها سهل على المقاومة.
.
سؤال: من سيتحمل المسؤولية إذا نفذ باراك تهديداته وألحق أذى فادحاً بلبنان بسبب عملية للمقاومة من أجل تحرير مزارع شبعا ؟
.
حسن نصر الله
السؤال هو: ما هي خيـارات لبنان حين يعتبر ان هذه أرض لبنانية محتلة ؟ هنا نعود إلى أسئلة العام 1982 نفسها ... في عــام 1982 حـين كان الاحتلال الإسرائيلي موجوداً كانت الأرض أوسع ... وأذكر حين اقتحم الشهيد أحمــد قصير مقـر الحاكم العسكري الإسرائيلي في صور في عملية استشهادية ، تحـدث الإسرائيليون عن مقـتل 85 جندياً وأعلن مناحيم بيغن الحـداد ثلاثة أيام ، أطلق يومها كــلام بأن إسرائيل سـتدمر لبنان لأنها لا تحتمل خسارة من هذا النوع ، وأن خيار المقاومة خيار مكلف ومجهد ومتعب.
الأسئلة نفسها ستطرح الآن. هل تتصور أن يأتي باراك بهذه البساطة ويدمر ويفعل ما يشاء في البلد ، أبهذا القدر الخيارات أمامنا مقفلة ؟ لا ليس كذلك.
حوار مع السيد حسن نصر الله
أجرته معه مجلة الوسط فى 29 مايو سنة 2000
.
سؤال: لكن الظروف مختلفة ، هناك فارق بين الاحتلال لمعظم الأراضي اللبنانية وما قالته إسرائيل بأنها تريد تطبيق القرار الدولي الرقم 425 ، بغض النظر عن احتقارهـا للقرارات الدولية ، ألن تكون المعركة صعبة ؟
.
حسن نصر الله
لا شك في ذلك ، أنا لا أنفي صعوبة المعركة ... أصلا أي معركة تحرير صعبة ... المقاومة في السنوات الماضية ألم تكن صعبة ؟ لأكن واضحاً ، متى بدأنا نشعر أن هناك موقفاً عربياً رسمياً متفهماً وبعضه مؤيد ؟ متى بدأنا نسمع كلمة طيبة ؟ في السنتين الأخيرتين ، وتحديداً بعد مجـزرة قانا ... ما هو عمر هذه السنوات من تاريخ المقاومة ؟ لبنان كان وحيداً منذ العام 1982 إلى ما قبل نحو ثلاث سنوات أو أربع ، ويتعرض للقصف والدمار والخراب وأرضه محتلة ... أسأل بطريقة أخرى: لو افترضنا أن الإسرائيلي خرج من كل الجنوب وبقي في الناقورة لا في مزارع شبعا ، الـتي لا نقاش بلبنانيتها ، هل نسكت نحن - كمقاومة وشعب لبناني ودولة - على بقاء قوات الاحتلال في الناقورة بحجة أن الإسرائيلي انسحب ؟ ومن يتحمل الآن مسؤولية الخراب والدمار ؟ ما الفرق بين مزارع شبعا والناقورة بالنسبة إلينا كلبنانيين ؟ قد يكون هناك فارق من وجهة نظر الآخرين أما من وجهة نظرنا فهذه أرضنا.
.
سؤال: هناك انطباع بأن موضوع مزارع شبعا - على الرغم من لبنانيتها - قد يكون المبرر لاستمرار ربط لبنان بما تبقى من الشق العسكري من النزاع مع إسرائيل ، وورقة في المواجهة الإسرائيلية - السورية ؟
.
حسن نصر الله
اقتراحي هو انسحاب إسرائيل من مزارع شبعا أيضاً. لا اعتقد بأن أحداً تبقى لديه حجة بهذه الحيثية عندما نقول لم تعد هناك أرض لبنانية محتلة ، والأمور في الاعتبار اللبناني أصبحت واضحة ، وعندها إذا أراد أحد أن يقاتل إسرائيل لن يقاتلها بالاعتبار اللبناني بل سيتحدث بلغة ثانية ، موضوع فلسطين أو غيره ، يقاتل أو لا يقاتل ... تذهب الأمور إلى مكان آخر ... لكن في الموضوع اللبناني إذا كانوا يعتبرون هذه النقطة كذلك ، أنا أقول بسيطة ... فمن خرج من كل جنوب لبنان يمكنه أن يخرج من مزارع شبعا ... نحن اللبنانيين نقول إنها أرض لبنانية ، وسورية تقول هذه ليست أرضاً سورية بل لبنانية ... والحمد لله إن مزارع شبعا ليست على حدود فلسطين ليأتي أبو عمار ويقول إنها فلسطينية ... هذه نحن مرتاحون منها ... ولبنان وسورية يتفاهمان ... الحل الأفضل ، إذا كان هذا الموضوع - بهذا القدر - يحدث عقدة في مسألة الانسحاب الإسرائيلي ويربك مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة ، ليخرجوا منها ... وعندما تقف حكومة العدو الإسرائيلي وتقول: هل هناك شبر من الأراضي اللبنانية احتلها ؟ فيقول لبنان: لا ... وبذلك يكون هذا الموضوع منتهياً.
حوار مع السيد حسن نصر الله
أجرته معه مجلة الوسط فى 29 مايو سنة 2000
.
.
سؤال: قيل ربما يذهب الفلسطينيون وينفذون عمليات ، وأي شخص في البلد يعرف أن المخيمات مطوقة أمنياً وأن هذا تهديد بورقة غير مقبولة ؟ هل يطلق حزب الله النار على إسرائيل بعد انسحابها لأسباب فلسطينية ؟
.
حسن نصر الله
بما فيها مزارع شبعا ؟
.
سؤال: بما فيها مزارع شبعا ، بما فيها أي شيء يقول لبنان انه أرضه ... هل يطلق حزب الله النار على إسرائيل لأسباب فلسطينية ؟
.
حسن نصر الله
هذا لم يحن أوانه ... هل يطلق حزب الله النار أم لا ؟ وإذا كان سيطلق النار ما هي حيثياته واعتباراته ودوافعه ... هذه كلها تبحث لاحقاً.
.
سؤال: لنفترض أن إسرائيل انسحبت من كل الأراضي اللبنانية بما فيها مزارع شبعا ما مصير أسلحة حزب الله وتركيبته الأمنية ؟ لنقل أن دور المقاومة انتهى ، وعاد القول إن حزب الله تنظيم شيعي ، ولبــنان بلد متعـدد بتركيبته ووجود سلاح كثيف وخبرات قتالية وتركيبة أمنية لدى طرف تثير المخاوف ... ما هو مستقبل سلاح حزب الله بعد انسحاب إسرائيلي كامل من جنوب لبنان ؟
.
حسن نصر الله
هناك صورتان. مرة هناك انسحاب ، كما هي الحال الآن ، ومرة هناك عملية تسوية في المنطقة. القائم الآن هو الصورة الأولى (الانسحاب) وطالما أن هذا الانسحاب حصل من دون توافق مع لبنان وسورية ، أتحدث كتفصيل سياسي ولا أعطي رأيي بأنه يجب أن يكون هناك توافق أو لا ، انسحاب تحت غطاء التهديد اليومي أي إذا حصل شيء نقصف ونفعل ... حصل الانسحاب الكامل بما فيه من مزارع شبعا ، سأفترض فرضية أن حزب الله لن يفعل شيئاً ، وان العنصر الفلسطيني عولجت مشكلته أو ضرب بشكل حديدي وهذا غير متيسر الآن ، وأصبحت هناك حدود هادئة - أيضا فرضية - إذا كان الإسرائيلي راسماً مشروعاً ورأى أن المفاوضات مع سورية لا تتزحزح ، ولديه ترتيب معين له علاقة بالمنطقة ، مَن الذي يضمن أن لا يرمي متعامل مع إسرائيل شيئاً إلى الداخل ، شمال فلسطين المحتلة ، وتستغل إسرائيل الحادث وتعتدي على لبنان ... وأذكر في اجتياح 1982 كانت الحدود هادئة وكان هناك اتفاق هدنة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل ولم تكن تطلق طلقة نار أو صاروخ كاتيوشا أو عملية عسكرية ، جرت محاولة اغتيال السفير الإسرائيلي في لندن ، وهو لا يزال حياً إلى الآن ، فقامت إسرائيل باجتياح لبنان سنة 1982 ودخلت العاصمة بيروت. هذا يعني أن لبنان مهدد في شكل يومي ، باعتداء إسرائيلي قد يحصل في لحظة يكون فيها الناس نائمين ويحصل شيء في بلد من بلدان العالم وتحمّل إسرائيل لبنان المسؤولية وتعتدي عليه. ولبنان في ذلك الوقت يجب أن يدافع عن نفسه. وفي الدفاع عن نفسه يجب أن يستفيد من كل القوى المتوافرة لديه وفي طليعتها المقاومة ... أي أريد أن أقول انه طالما لبنان في دائرة التهديد الإسرائيلي اليومي يجب أن يحتفظ بالمقاومة ويجب أن يحافظ على جهوزية المقاومة وعلى سلاحها للتمكن من مواجهة هذا الخطر ... وبالنسبة إلى الموضوع الطائفي هناك السرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال ... ويمكننا أن نجهز مقاومة من كل الطوائف لتكون مستعدة لمواجهة خطر من هذا النوع.
.
سؤال: هل مستقبل سلاح حزب الله له علاقة بالانسحاب الكامل ، أم بالتسوية أم بزوال التهديدات ؟
.
حسن نصر الله
بحد أدنى اسمه لبنان في دائرة التهديدات ... طالما إسرائيل تهدد لبنان كل يوم بالضرب والاعتداء والعقاب والحساب من حق لبنان أن يحتفظ بكل عناصر القوة التي يمكن أن تواجه هذه التهديدات الإسرائيلية.
حوار مع السيد حسن نصر الله
أجرته معه مجلة الوسط فى 29 مايو سنة 2000
سؤال: هناك من يتهم حزب الله بأنه يتحمل مسئولية إسقاط بيريز ؟
.
حسن نصر الله
هو اسقط نفسه وليس نحن من أسقطه ... جيد إذا كنا أسقطناه نحن نفتخر بذلك.
.
سؤال: هذا يعني أن حزب الله قد يحرك الجبهة لأسباب إقليمية ؟
.
حسن نصر الله
كل شيء ممكن في التحليل النظري. تستطيع ان تقول ما تريده نظرياً.
نظرياً كل شيء ممكن لكن عملياً ، يمكن إجراء محاكمة لإداء المقاومة الإسلامية منذ بدايتها في عام 1982 إلى هذه اللحظة ... ثمة ظروف كثيرة مرت عليها ولو كانت المقاومة تعمل على غير معركة التحرير ومشروع المقاومة الواضح والصريح ، لو كانت تعمل حسابات إقليمية خارج هذا المشروع ، لكانت كل يوم تقدر أن تهز المنطقة المحتلة ... كل يوم ... إنها لا تفعل ولم تفعل ذلك حتى في أشد لحظات الغضب.
.
سؤال: هناك تصور أن السلام آت ولو تأخر سنة أو اثنتين ... ماذا سيكون شعورك حين يرتفع العلم الإسرائيلي فوق سفارة إسرائيل في بيروت ؟ ماذا ستقول لـ حزب الله وللشهداء ولعائلاتهم؟
.
حسن نصر الله
في الشق الأول لدي نقاش ، قد يحصل اتفاق ، يوم ذهبت الوفود إلى مدريد كان لنا موقف ، نتيجة لخلفيتنا العقائدية ، من مجمل عملية التسوية ... لكن حتى في الإطار الوطني ، إذا أردنا ان نتحدث سياسياً بمعزل عن الخلفية العقائدية ، وقتها قلنا مع غيرنا ، إذا أراد العالم الذهاب إلى مدريد ماذا سيذهب لبنان ليفعل وليس لديه شيء ... وكانت الدولة اللبنانية تقول بتنفيذ القرار 425... إذا أردنا التحدث لبنانياً نحن يكفينا تنفيذ الـ 425 وماذا سنفاوض ؟ يوم ذهبوا إلى مدريد كان يقال إن الأمور ستنتهي في ثلاثة أشهر وأن كل شيء مرتب خلف الكواليس وأن الأمر يتعلق بقليل من المخارج والسيناريوهات والتمثيليات من أجل تهيئة الرأي العام... الآن نحن في العام 2000 ، الموضوع ليس بالبساطة التي يتم تناوله فيها أحيانا ... والقول إن هناك إرادة أمريكية صحيح ... نحن لا نستهين بقوة تأثير أمريكا في الأحداث لكن أمريكا ليست إلهاً تقول للشيء كن فيكون ... وحتى الآن إذا أريد تسجيل فشل سياسة أمريكا في كثير من المناطق في العالم يمكن الحصول على نماذج كثيرة ... من هنا نحن تقديرنا أن الأمور لا تتجه في هذا الاتجاه ... الإسرائيلي ليس حاضراً لتسوية يقدم فيها بعض الحقوق المقنعة ... انه يسعى إلى تسوية بشروطه وليس كل العرب يقبلون بتسوية مع إسرائيل بشروط إسرائيلية ، وفي مقدمتهم سورية ... وقبل قليل أشرت إلى الموضوع الفلسطيني ، وهو أساس كل الصراع في المنطقة ... حتى ولو جرى صلح مع سورية ولبنان والموضوع الفلسطيني لم يحل فمعنى ذلك أن التسوية غير قائمة ، وأن الصراع في المنطقة مستمر ... أنا من الذين يعتبرون أن الموضوع الفلسطيني لا إمكان لمعالجته بالطريقة التي تدار بها الأمور الآن ... ربما (الرئيس الفلسطيني) ياسر عرفات أو بعض الناس في منظمة التحرير يقول في يوم من الأيام للناس أن القدس ذهبت وانتهى الأمر ، نحن نعرف الشعب الفلسطيني جيداً ونعرف شبابه ، هذا موضوع لا يسكت عنه ولا يترك ... ليس بهذه البساطة يقدر عرفات أن يقنع الشعب الفلسطيني بعدم وجود حل لأربعة ملايين فلسطيني في الشتات ، في الوقت الذي سيستقبل فيه باراك المهاجر الرقم مليون من الاتحاد السوفياتي السابق ويعلن استعداد إسرائيل لاستقبال مليون مهاجر يهودي آخر ... هنا نحن نفترض أن الشعب الفلسطيني مات ولم تعد هناك حياة ولا إرادة ولا إيمان ولا عقيدة ولا شهامة ولا رجولة في الشعب الفلسطيني أي أنه استسلم ، في هذا الشعب الذي قاوم خمسين عاماً أناس تعبوا وقيادات تعبت ... والقيادة التي تعبت يمكنها أن ترتاح .
ولكن بالأمس شاهدنا على التلفزيون الشبان الذين نزلوا إلى الأرض ورشقوا بالحجارة جنوداً مسلحين ، خصوصاً إن رصاصة المطاط إذا أصابت القلب تقتل وإذا أصابت العين تعمي ... هذا الجيل من الشباب يضحي ولم يتعب في كل الظروف القاسية والصعبة.
.
أعتقد، والأيام ستثبت ذلك ، أولاً إن الأمور لا تتجه على هذا النحو ... وإذا حصلت هذه الفرضية فنحن نعمل تحت عنوان معركة لا تقل أهمية عن معركة القتال المسلح وهي معركة التطبيع.
.
مواجهة التطبيع مع العدو الإسرائيلي.
قبل مدة قرأت عن مؤتمر لمواجهة التطبيع في الكويت تشكلت له هيئات في كل دول الخليج واليمن ومصر والأردن ولبنان ، وسيبذل جهد كبير في مواجهة التطبيع ... وأعتقد ، كما حدّت المقاومة المسلحة ، أو جمدت ، مشروع إسرائيل الكبرى الممتدة عسكرياً وجغرافياً ، إذا استطعنا إنجاز مشروع مقاومة التطبيع كاملاً وكبيراً فإنه سيحد من مشروع إسرائيل العظمى ... وهذا لا يقل أهمية.
.
أما ماذا سأقول لعائلات شهدائنا وقواعدنا ، فأقول لهم:
أولاً هؤلاء الشهداء أنجزوا عملية التحرير وهذا لا نقاش فيه وهو موضع اعتزاز كل عوائل الشهداء الذين يشاركون في إنجاز هذا النصر الذي تحقق ... وحين يأتي يوم تصالح فيه الدولة اللبنانية إسرائيل ويرفع علم على سفارة ، بالطبع ، ليس أنا مَن صالح إسرائيل ، سأقول لقواعدي هذا جزء من المعركة نحن حررنا أرضاً واليوم ثمة عملية تطبيع وعلينا مواجهتها ... هذا الموضوع لن يخصني أنا وحدي وهناك الكثير الكثير من الأحزاب والشخصيات والفعاليات الموجودة في العالم العربي لديها استعداد لمقاومة هذا الأمر ... هذا سيكون جزءاً من مواجهة الموقف ... نحن موجودون في المجلس النيابي والشارع وساحات مختلفة ... وسنبذل جهدنا كي لا يكون هناك تطبيع بين لبنان وإسرائيل
حوار مع السيد حسن نصر الله
أجرته معه مجلة الوسط فى 29 مايو سنة 2000
.
.
قصة الكاتيوشا
.
لعب سلاح الكاتيوشا دوراً بارزاً في المواجهة الطويلة بين حزب الله وإسرائيل ... واستخدم الحزب هذا السلاح لردع إسرائيل عن مهاجمة المدنيين ... وكان الكاتيوشا في طليعة العوامل التي أدت إلى قيام تفاهم إبريل (نيسان) 1996.
.
سؤال: ما هى المرة الأولى التي استخدم فيها هذا السلاح والسبب ومن اتخذ القرار ؟
.
حسن نصر الله
المرة الأولى كانت في اليوم التالي لاستشهاد الأمين العام السابق للحزب السيد عباس الموسوي ... القرار اتخذته قيادة حزب الله وكنت فيها ... السبب أن القراءة الإسرائيلية في اليوم التالي (لاغتيال الموسوي) كانت خاطئة على عادة إسرائيل مع حزب الله ... افترضوا أن استشهاد السيد عباس سيسبب تفككاً داخلياً في الحزب وانهياراً معنوياً لدى المجاهدين ... تصوروا أن الحزب مركب على شخص وهو لم يكن كذلك سابقاً ولا هو الآن ... والحقيقة انهم إن قتلوا أميناً عاماً جاء الثاني وان قتلوا الثاني جاء الثالث ... اعتبر الإسرائيليون الفرصة مناسبة فهاجموا على محور كفرا - ياطر ... كان مشروعهم أن يدخلوا هذه البلدات وان يعتقلوا عدداً من شبان حزب الله وان يدمروا المنازل ... أي انهم أرادوا اتباع اغتيال السيد عباس بضربة تأديبية مؤلمة جداً وعلى أمل انهيار المقاومة ... قاوم الشباب بشراسة وببسالة عالية جداً وتم تدمير عدد من الآليات وسقط قتلى وجرحى إسرائيليون وبدأ القصف على داخل البلدات وعلى المدنيين ... يومها وأمام هجمة قاسية من هذا النوع ، طرحت فكرة قصف المستعمرات وتهديدهم ، إذا لم يوقفوا القصف على المدنيين سنستمر في قصف المستعمرات ... الضربة الأولى كانت مؤلمة جداً لأنها كانت مفاجأة للإسرائيليين ... ورأينا بعد إطلاق الكاتيوشا على المستعمرات أن العدو استجاب وأوقف القصف على المدنيين ومن يومها التقطنا هذا السر.
.
سؤال: تردد أن إيران زودت حزب الله بصواريخ يفوق مداها مدى الكاتيوشا ... ما مدى صحة ذلك ؟
.
حسن نصر الله
باعتبار ان هذا الكلام قاله الإسرائيليون فأنا لا أنفي أو أؤكد ... فليظل هذا الاحتمال قائماً وهكذا يحسب لنا الإسرائيليون حساباً أكبر.
بعد تنفيذ حزب الله تهديده الذي كان قد أطلقه أمينه العام ، حسن نصر الله ، في 14 يوليو الجاري ، بقصف "حيفا وما بعد حيفا" ، وبعد أن ضربت صواريخه - بالفعل - حيفا ، التي تبعد نحو 35 كيلومتراً عن الحدود اللبنانية - الإسرائيلية ، أصبح في حكم المؤكد أن الحزب يمتلك قدرات صاروخية متطورة غير معلنة.
.
ولعل أهم سؤال يمكن أن يثيره قصف حزب الله حيفا بصواريخ يصل مداها إلى هذه المسافة ، هو هل حقا لدى حزب الله صواريخ تستطيع الوصول إلى "ما بعد حيفا" ، كما هدد نصر الله ؟ وما هي أنواع هذه الصواريخ وطرازها ، في حالة وجودها بحوزة الحزب؟
.
ولاشك في أن تمكُّن حزب الله من إصابة البارجة الإسرائيلية، من طراز "ساعر 5"، مما أدى إلى إحداث أضرار متوسطة، حسب المصادر الإسرائيلية، قد لفت أنظار المحللين العسكريين إلى القدرات الصاروخية لحزب الله، ولاسيما أنها المرة الأولى التي يستطيع فيها استهداف قطعة عسكرية بحرية لإسرائيل بواسطة صاروخ.. وهي المرة الأولى أيضاً التي يستخدم فيها الحزب مثل هذا الصاروخ.
.
فكما أعلنت الناطقة باسم الجيش الإسرائيلي، فإن الصاروخ هو من نوع "سي 802"، وهو صنع إيراني مطور عن تكنولوجيا صينية، ومداه يصل إلى نحو 100 كيلومتر وموجه بالرادار.
.
هل حقا يمكن ان تصل صواريخ حزب الله لما بعد حيفا ؟
.
:icon_mn: :icon_mn: :icon_mn: :icon_mn: :z025: :z025: :z025:
http://www.phroon.com/upload/file13/lbhezbce62118602991.gif
اضطر وهو صغير وبسبب ضيق حال العائلة وانعدام فرص العمل في بلدته الجنوبية التي كانت تشكو كغيرها من قرى وبلدات المنطقة من الفقر والإهمال والحرمان للنزوح مع عائلته إلى مدينة بيروت ... وهناك أقامت العائلة في منطقة "الكرنتينا" إحدى أحزمة البؤس المنتشرة حول أطراف العاصمة ، وفي هذه المنطقة قضى حسن نصرالله أغلب أيام طفولته .
.
عمل في أولى أيام حياته بمساعدة والده عبد الكريم نصرالله في بيع الخضار و الفاكهة وفي متجر والده الصغير بدأت أولى مشاعر الإيمان والثورة تتولد في نفسه وذلك من خلال صورة للإمام موسى الصدر كان والد نصرالله يعلقها على إحدى الجدران ، وقد كان لهذه الصورة الأثر الكبير في صياغة تفكير ومبادىء حسن نصرالله مستقبلا ً .
.
كان نصرالله وخلال فترة نشأته الأولى بعيدا ًعن كل مظاهر اللعب واللهو والمزح ؛ فهو لم يكن يصاحب رفاقه للعب كرة القدم أو السباحة ، بل إنه كان دائم التردد على المساجد ودور العبادة ، وبسبب عدم وجود مسجد في الكرنتينا فإنه كان يضطر للذهاب إلى مساجد المناطق المجاورة في سن الفيل و برج حمود و النبعة .
.
جذبت القراءة نصرالله منذ نعومة أظافره وكان يشتري الكتب من ساحة البرج في بيروت ( ساحة الشهداء ) إما من الباعة المتجولين أو من الذين يفرشون كتبهم على الرصيف ، ويبدو أن نزعته الإسلامية كانت ظاهرة بوضوح في نوعية قراءاته فهو كان يقرأ كل مايتعلق بالدين الإسلامي بغض النظر عن مدى ملاءمته لسنه .
.
دراسته و تحصيله الديني
.
أتم دراسته الإبتدائية في مدرسة حي "النجاح"، ثم درس في مدرسة "سن الفيل" الرسمية.
ثم كان أن اندلعت الحرب الأهلية في لبنان فرجع مع عائلته إلى بلدته "البازورية" في الجنوب وهناك تابع دراسته الثانوية في مدرسة ثانوية صور الرسمية للبنين .
.
خلال وجوده في البازورية التحق حسن نصرالله بصفوف حركة أمل الشيعية التي أسسها السيد موسى الصدر ، وكان خياره يبدو غريبا ً حينها عن توجهات البلدة السياسية التي كانت تأخذ الطابع الشيوعي والماركسي وذلك لكثرة الشيوعيين الموجودين فيها فى ذلك الوقت . وبسبب قوة شخصيته وسعة أفقه وإطلاعه أصبح مندوب الحركة في بلدته .
.
وفي صور تعرف نصرالله بالسيد محمد الغروي الذي كان يقوم بتدريس العلوم الإسلامية في إحدى مساجد المدينة باسم السيد الصدر ، وبعد مدة من لقائهم طلب نصرالله من السيد الغروي مساعدته في الذهاب إلى مدينة النجف العراقية إحدى أهم مدن الشيعة والتي درس فيها كبار علماء الدين الشيعة .
وبالفعل ساعده السيد الغروي في الذهاب إلى النجف بعد أن حمله كتاب توصية للسيد محمد باقر الصدر إحدى أهم رجال الدين الشيعة عبر تاريخهم ، وبوصوله إلى النجف لم يكن قد بقي بحوزة نصرالله قرشا ً واحدا ً.
.
هناك سأل عن كيفية الاتصال بالسيد محمد باقر الصدر فدلوه على شخص يدعى عباس الموسوي ، وبلقائه خاطبه نصرالله بالعربية الفصحى ظنا ً منه أنه عراقي لكنه فوجىء بأن الموسوي لبناني من بلدة النبي شيث البقاعية وكان هذا اللقاء محور تغير هام في حياة نصرالله ، وتكونت ابتداءً من هذه اللحظة صداقة قوية ومتينة بين الرجلين اللذين كتبا فصلا ً هاما ً من تاريخ لبنان الحديث عبر مساهمتهما في إنشاء وتأسيس حزب الله اللبناني عام 1982 .
بعد لقاء نصرالله مع السيد محمد باقر الصدر ، سأل الصدر الموسوي أن يقوم برعاية نصرالله والإعتناء به وتأمين ما يلزمه من مال واحتياجات ، كما عهد له بتدريسه ، وكان الموسوي صارما ً في دوره كمعلم ، وبفضل تدريسه المتشدد استطاع طلابه أن ينهوا خلال سنتين ما يعطى عادة خلال خمس سنوات في الحوزة.
فالتدريس عند الموسوي عملية متواصلة بلا إنقطاع أو عطلة حتى في أيام العطلات الرسمية فإن دروسه لا تتوقف ، وهذه الأجواء أمنت لنصرالله الفرصة لإنهاء علومه الدينية في فترة سريعة نسبيا ً حيث أنهى المرحلة الأولى بنجاح في العام 1978 .
.
في هذه الفترة كان المناخ السياسي العراقي قد بدأ فى التغير بشكل عام ، حيث أخذ نظام البعث الحاكم فى التضييق على الطلبة الدينيين من مختلف الجنسيات ، ويبدو أن وضع الطلبة اللبنانيين كان أسوأ من غيرهم حيث بدأت التهم تلاحقهم يمينا ً وشمالا ً ، تارة ً بالإنتماء إلى حزب الدعوة وتارة ً أخرى بالإنتماء إلى حركة أمل وأيضا ً بتهم الولاء إلى نظام البعث السوري الحاكم في سوريا والذي كان في عداوة مطلقة مع نظام البعث العراقي .
.
وفي أحد الأيام إقتحم رجال الأمن البعثي الحوزة التي كان يدرس بها نصرالله بهدف إلقاء القبض على السيد عباس الموسوي الذي كان حينها قد غادر إلى لبنان ، فلم يجدوا سوى عائلته فأخبروها بمنعه من العودة مجددا ً للعراق .
ومن حسن حظ نصرالله أنه لم يكن موجودا ً في الحوزة حينها حيث تم إعتقال رفاقه الباقون ، وهنا أدرك أنه لم يعد هناك مجال للبقاء بالعراق ، فغادر عائدا ً على وجه السرعة إلى لبنان قبل أن يتمكن نظام صدام حسين من إلقاء القبض عليه .
بعد عودة نصرالله إلى لبنان إلتحق بالحوزة الدينية في بعلبك وهناك تابع حياته العلمية معلما ً وطالبا ً ، إضافة ً إلى ممارسته العمل السياسي والمقاوم ضمن صفوف تنظيم حركة أمل الشيعية التي كانت قد بلغت أوجها في ذلك الحين .
وبفضل قوة شخصيته ومتانة عقيدته وصدق إلتزامه وإخلاصه فإن ذلك الشاب الذي كان بالكاد قد بلغ العشرين من عمره إستطاع الوصول إلى منصب مندوب الحركة في البقاع وهو منصب لا يتسلمه عادة ً إلا من كان يمتلك صفات قيادية وأخلاقية من الدرجة الأولى .
.
حياته السياسية.
عام 1982 كان عاما ً مفصليا ً في حياة نصرالله ؛ ففي هذا العام وقع الإجتياح الإسرائيلي للبنان ، وبوقوعه حصلت أزمة في صفوف أمل بين تيارين متقابلين: تيار يقوده نبيه بري رئيس مجلس النواب اللبناني وكان يطالب بالإنضمام إلى "جبهة الإنقاذ الوطني " ، وتيار أخر أصولي متدين كان نصرالله والموسوي أحد أعضائه ، وكان يعارض هذا الأمر ، وبتفاقم النزاع انشق التيار المتدين عن تيار نبيه بري الذي كان لدى التيار المتدين مأخذ كثيرة عليه بسبب الإختلاف في تفسير الإرشاد الذي خلّفه الإمام موسى الصدر.
.
والحقيقة أن التيار المتدين كان يعارض الانضمام إلى جبهة الإنقاذ الوطني بسبب وجود بشير الجميل فيها ، وكاونوا يعتبرونها تهدف إلى إيصال هذا الأخير إلى رئاسة الجمهورية .
والجميل هذا كان خطا ً أحمرا ً لدى تيار المتدينين بسبب علاقاته مع الإسرائيليين .
.
وهنا كانت البداية الأولى لظهور حزب الله اللبناني ، حيث بدأ هؤلاء الشباب بالإتصال برفقائهم الحركيين في مختلف المناطق اللبنانية بهدف تحريضهم على ترك تيار بري والانضمام إلى حزب الله ، وبدأت هذه النواة تكبر مع الأيام حتى أصبح الحزب في الوقت الحاضر إحدى أهم وأكبر الأحزاب على الساحة اللبنانية والعربية والإسلامية .
.
عند ولادة حزب الله لم يكن نصرالله عضوا ً في القيادة ، فهو لم يكن حينها قد تجاوز ال22 ربيعا ً ، وكانت مسؤولياته الأولى تنحصر فى تعبئة المقاومين وإنشاء الخلايا العسكرية التي شكلت فيما بعد العنوان الأبرز في مقاومة الجيش الإسرائيلي جنوب لبنان .
.
بعد فترة تسلم نصرالله منصب نائب مسؤول منطقة بيروت الذي كان يشغله السيد إبراهيم أمين السيد إحدى نواب حزب الله السابقين في البرلمان اللبناني ، وإستمر نصرالله فى الصعود داخل سلم المسؤولية في حزب الله ؛ فتولى لاحقا ً مسؤولية منطقة بيروت ، ثم استُحدث بعد ذلك منصب المسؤول التنفيذي العام المكلّف بتطبيق قرارات "مجلس الشورى"، فشغله نصر الله.
.
ولكن يبدو أن المسؤولية والمناصب لم تكن تستهوي نصرالله بالقدر الكافي ، بل إن إهتمامه الحقيقي كان يتجه صوب تكملة دراسته الدينية ، ولذلك فإنه - وبعد مدة - غادر بيروت متجها ً نحو إيران ، وتحديدا ً إلى مدينة قم لمتابعة دروسه الدينية هناك ، ولكن التطورات التى حدثت على الساحة اللبنانية _ خصوصا النزاعات المسلحة بين حزب الله وأمل - اضطرته للعودة مجددا ً للبنان .
.
بعودته ، لم يكن لنصرالله مسؤولية محددة ، فمنصبه كمسؤول تنفيذي عام كان قد سـُلـِم للشيخ نعيم قاسم ، وهكذا بقي نصرالله من دون منصب حتى انتخاب السيد عباس الموسوي أمينا ً عاما ً ، فعين قاسم نائبا ً له وعاد حسن نصرالله لمسؤوليته السابقة .
.
أمين عام حزب الله.
في عام 1992 اغتالت إسرائيل أمين عام حزب الله السيد عباس الموسوي ، فصار إلى انتخاب حسن نصرالله أمينا ً عاما ً للحزب ، بالرغم من أن سنه كان صغيرا على تولي هذه المسؤولية ، ولكن يبدو أن صفات نصرالله القيادية وتأثيره الكبير على صفوف وأوساط قواعد حزب الله قد لعبت دورا ً مؤثرا ً في هذا الإتجاه ، وبالفعل فإن إنتخابه كان له الأثر الأبرز في تثبيت وحدة الحزب بقوة بعد الضربة القاسية التي تلقاها لتوه.
.
وفي ذلك العام وبعد أشهر قليلة من اغتيال الأمين العام السابق الموسوي فإن حزب الله اختار الدخول إلى قلب المعترك السياسي اللبناني ، فشارك في الإنتخابات النيابية التي جرت في ذلك العام ، وحصد عدددا ً من المقاعد النيابية عن محافظتي الجنوب والبقاع ، وكبرت هذه الكتلة وإزدادت عددا ً في الإنتخابات النيابية اللاحقةأعوام 1996 و 2000 و 2005 ، وهي تعرف باسم " كتلة الوفاء للمقاومة ".
.
وفي عام 1997 فقد نصرالله ابنه البكر "هادي" في مواجهات دارت بين مقاتلي الحزب والجيش الإسرائيلي في منطقة الجبل الرفيع جنوب لبنان
يوم أبلغه رفاقه باستشهاد ولده البكر "هادي" في مواجهة مع القوات الإسرائيلية ، كان رده الوحيد أن طلب منهم تركه وحده في مكتبه لدقائق معدودة.
.
*وخلف الباب الموصد ، لم يبكِ السيد "حسن نصر الله" ، كما أفصح فيما بعد ، بل خلا إلى نفسه ، واستجمع كل قواه وقيمه ومفاهيمه التي أوصلته إلى هذا المقام.
بعدها خرج لتلقي تعازي الوفود الشعبية ، يومها كتب أحد الصحفيين اللبنانيين ممن اعتادوا مهاجمة نصر الله وحزب الله ، يقول:
"مهما اختلفنا معك ، لا نملك إلا أن ننحني أمامك ، فليس عاديًّا في زماننا أن يقدم زعيم سياسي حزبي ابنه لخوض قتال ضد إسرائيل ، إلى جانب باقي المقاتلين".
.
يقولون: إن السيد حسن نصر الله أعاد للأذهان صورة القائد الإسلامي ، الذي لا يميز نفسه وأهله عن باقي الأمة ، في واجباتها ومسؤولياتها.
.
بدأت بصمات السيد حسن نصر الله تظهر واضحة على نهج الحزب وسياساته ، فهو الذي أطلق سلاح "الكاتيوشا" في الصراع مع إسرائيل ، وهو الذي وضع نظرية " توازن الرعب " التي أعجزت الإسرائيليين ودفعتهم إلى توقيع اتفاق إبريل (نيسان) الذي يعترف بحق المقاومة في قصف جنود الاحتلال ومواقعهم إذا بادرت إسرائيل بالاعتداء.
.
بعد ثمانية عشر عاما من تأسيس الحزب ، وقف حسن نصر الله أمام أكبر حشد جماهيري يشهده الجنوب المحرر ، مزهواً بالنصر ، لكنه الزهو الخالي من أي غرور.
لم ينسَ في مستهل خطابه أن يتذكر قدوته الأولى الإمام موسى الصدر ، ودوره في إطلاق شرارة المقاومة ، ولربما أراد القول ، دوره في تكوين هذه الشخصية اللامعة .
.
لم يصدر عن السيد حسن نصر الله ما ينم عن وجود بذور للغرور ، ففطرته وتربيته الدينية يحولان - كما يبدو - دون ذلك .
ما زال يعتبر الطريق طويلا ، فالانتصار في معركة ، لا يدفع إلى الارتخاء ، بل هناك معارك أخرى ربما ليست عسكرية ، بل معارك تنمية وبناء الإنسان ، وهذه رسالة الإسلام كما يؤكد دوماً.
حوار مع السيد حسن نصر الله
أجرته معه مجلة الوسط فى 29 مايو سنة 2000
.
.
سؤال: أصبح الجنوب اللبناني في قبضة المقاومة وأصبحت قواتكم على الحدود مع إسرائيل، كيف ستتعاملون مع الدولة العبرية من الآن فصاعداً علماً أن قضية مزارع شبعا غير محسومة من وجهة نظر مجلس الأمن ؟
.
حسن نصر الله
نحن نعتبر أن هناك انتصاراً كبيراً تحقق بعودة جزء كبير من الأرض اللبنانية ، لكن طالما أن منطقة مزارع شبعا ما زالت تحت الاحتلال فنحن لا نعتبر ما حصل انسحاباً كاملا ، فالأمور ليست كذلك ، وهذا يعني أننا سنتابع جهادنا لتحرير هذه الأرض المحتلة ، وليس مهماً ماذا يعتبرها مجلس الأمن الدولي ، المهم أن لبنان يعتبرها أرضاً لبنانية ، وهذه ليست أرضاً متنازعاً عليها ، وإذا كانت هناك دعوى إسرائيلية بأن هذه الأرض لسورية ، فسورية تقول إن هذه الأرض لبنانية ، وهي حاضرة أن توقع على ذلك وتقدم كل الوثائق لتؤكد ذلك ، إذن في الحقيقة هناك جزء كبير من الأرض اللبنانية تم تحريره ، ولكن هناك جزء آخر لم يُحرر ، وبالتالي فإن قضية المقاومة ما زالت قائمة.
.
سؤال: هل أنتم علي استعداد لتسليم الدولة اللبنانية مسؤوليات الأمن في القرى المحررة أم ستكون هذه القرى منطلقاً لعمليات لاحقة ضد إسرائيل ؟
.
حسن نصر الله
بمعزل عن مستقبل عمليات المقاومة في هذه المنطقة فنحن لا نريد أن نتحمل مسؤوليات أمنية فيها ، ولسنا سلطة أمنية ، ولم نكن سلطة أمنية في أي يوم من الأيام في لبنان ، ولسنا بديلاً عن الدولة ، ومن الطبيعي أن تتحمل الدولة المسؤولية الأمنية ، هل ترسل الدولة الجيش اللبناني أو قوى الأمن الداخلي ؟ وكيف تحافظ على الأمن في هذه المنطقة فهذه مسئوليتها.
.
سؤال: بعد انهيار جيش لبنان الجنوبي أي ضمانات ستقدمون للمدنيين هناك بمختلف طوائفهم ؟
.
حسن نصر الله
نحن أعلنا منذ مدة طويلة أن سكان المنطقة المحتلة هم أهلنا وإخواننا ، وأكدنا ذلك في أكثر من مناسبة ، وكانت هناك اتصالات مباشرة مع فعاليات هذه المنطقة ، والتقينا بعدد كبيراً من سكان هذه المنطقة ، وعلى كل حال هذه الأيام تشهد أن هذه المنطقة تحررت ، ولم تحصل أية مشكلة مع السكان ، بل كانت المقاومة موضع ترحيب السكان ، ولم تحصل أية إشكالات ، واعتقد أن الأمور ستكون على أفضل ما يرام ، ونحن عملياً تجاوزنا مرحلة تقديم الضمانات ، لأن الأمور في منطقة الشريط الحدودي انتهت لمصلحة هذا الشعب ولمصلحة عملية التحرير.
سؤال: بماذا شعرت لحظة انسحاب القوات الإسرائيلية ، وما هو مستقبل عناصر المقاومة بعد الانسحاب ؟
.
حسن نصر الله
بالتأكيد شعرت بالاعتزاز ، وهذا يوم كنا ننتظره بفارغ الصبر ، وكنا على يقين من مجيئه ، وكنا نعتقد بأنه سيكون قريباً أكثر مما يعتقد العدو أو الصديق.
.
على المستوى العاطفي ، أول ما حضر في ذهني ووجداني هم الشهداء الذين صنعت دماؤهم الزكية هذا النصر بالدرجة الأولى ، والذين يجب أن نحفظ لهم هذا الفضل على لبنان وعلى الأمة بكاملها وأن نكون أوفياء لدمائهم وللأهداف التي استشهدوا من أجلها ، ونحن اليوم ننعم بالحرية والحياة الكريمة بفضل تضحياتهم العظيمة وفدائهم الكبير.
.
بالنسبة إلى عناصر المقاومة ، لم يحن الوقت بعد للحديث عن مستقبل هؤلاء الشباب ، لأن المسائل لم تنته حتى الآن ، فما زالت هناك أراض لبنانية تحت الاحتلال ، أعني مزارع شبعا ، وما زال لبنان في دائرة التهديد ، وبحاجة إلى جهوزية هؤلاء الشباب ليحرروا بقية الأرض وليدافعوا عنه في مواجهة هذه التهديدات.
.
سؤال: ماذا سيفعل حزب الله بعد المقاومة هل ينكفئ إلى الداخل اللبناني لرفع مطالب وشعارات إسلامية أسوة بالحركات الإسلامية الأخرى في العالم العربي ؟ وهل يطالب بثمن لتضحياته أي بدور أكبر في الحياة السياسية اللبنانية؟
.
حسن نصر الله
بمعزل عن مستقبل المقاومة ؛ فإن حزب الله له حضور سياسي كبير ، وهو يتبنى قضايا الناس والفقراء والمستضعفين والعمال والمناطق المحرومة ، ويهتم بكل شاردة وواردة من الحياة السياسية ، بالتأكيد في الفترة المقبلة سيكون له اهتمام أكبر وحضور أكبر ، من ناحية أخرى ، ونتيجة للنصر الذي تحقق ، فمن الطبيعي أن يكون لهذه القوى التي صنعت هذا النصر دور وتأثير أهم في الحياة السياسية اللبنانية ، وهذا ليس من قبيل الحصول على ثمن وإنما من قبيل ممارسة الدور الذي يحتاجه الوطن والمجتمع اللبناني.
.
سؤال: من صنع هذا الانتصار ؟
.
حسن نصر الله
في الحقيقة لا نستطيع القول أن لهذا الانتصار صاحباً واحداً وننسبه إلى جهة محددة وحدها لأن ذلك سيكون غير منصف وغير دقيق. هناك مجموعة عوامل أدت إلى صنع هذا الانتصار ، في طليعتها رأس الحربة المقاومة المسلحة لأن بقية العوامل تصنع في حال توافرها كلها صموداً في لبنان ولكن ليس مقاومة. المقاومة المسلحة أدت إلى استنزاف قوات الاحتلال وعملائها. أولا على المستوى البشري أي إلحاق أكبر عدد ممكن من الخسائر البشرية بصفوف قوات الإحتلال والعملاء. وثانياً الخسارة المعنوية التي لحقت بالإحتلال وهي لا تقل أهمية عن الأولى إن لم تكن أهم ، لأن قوة الجيش ترتبط بالدرجة الأولى بهيبته. ما تعرض له الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان هو كسر لهذه الهيبة وإسقاط لهذه الأسطورة إلى حد جعل صورة هذا الجيش ، في نظرنا مهينة وذليلة.
.
وهناك صمود الناس واحتضانهم المقاومة ، سواء داخل الشريط الحدودي أم في خارجه ، خصوصاً سكان البلدات الواقعة علي خطوط المواجهة الذين نعترف بفضلهم الكبير ، فقد تعرضوا يومياً للقصف والغارات الجوية لكنهم صمدوا واحتضنوا المقاومة وتعاونوا معها واخلصوا لها وحافظوا عليها. وكذلك الموقف الشعبي الذي كان يحتضن هذه المقاومة ويدعمها ويساندها بالدماء والموقف الإعلامي والمال وبتقديم فلذات الأكباد. وكذلك مشاهد عائلات الشهداء واعتزازها بالتضحيات. ثم الموقف الرسمي اللبناني ، مع العهد الجديد والحكومة الجديدة ، وهو تطور تطوراً كبيراً ، وهذا أكد أن رهان المقاومة وطني وحقيقي وكامل وهو ما اسقط الرهان الإسرائيلي الدائم على الفتنة والإيقاع بين الدولة والمقاومة.
.
وهناك سورية التي لا يستطيع أحد أن يتحدث عن النصر بمعزل عنها لأنها ، ومنذ سنة 1982 ، وقفت إلى جانب المقاومة وساندتها وحمتها وتعرضت بسبب ذلك لضغوط كبيرة جداً كانت إحدى محطاتها الكبرى مؤتمر شرم الشيخ وصولاً إلى التطورات الأخيرة. سورية كانت دائماً إلى جانبنا. وعندما أقول دعمت المقاومة وحمتها لا أقصد فقط إقليميا بل أيضا داخلياً. مساندة سورية للمقاومة عامل أساسي في هذا النصر. ومن أهم العوامل التي كانت سورية تقف وراءها موضوع السلم الأهلي والأمن والاستقرار في لبنان وهو ما أعطى فرصة أكبر كي يتوجه المقاتلون والمجاهدون ببنادقهم وعقولهم وقلوبهم إلى جبهة المواجهة مع المحتل. فلو كانت الحرب الأهلية مشتعلة لما كانت المقاومة خلال السنوات التسع الماضية على ما كانت عليه. اذن هذا النصر لسورية أيضاً.
.
وعندما نتحدث عن النصر يجب أن نتحدث أيضاً عن الجمهورية الإسلامية في إيران وهي وقفت ، منذ 1982 ، إلى جانب المقاومة ودعمتها وساندتها وحمتها.
.
فحين نتحدث عن أصحاب لهذا النصر نتحدث عن المقاومة والشعب اللبناني والدولة اللبنانية وسورية والجمهورية الإسلامية في إيران. كلهم شركاء. وأختم من حيث بدأت فرأس الحربة كان من يستنزف العدو ويؤذيه وينزل به الخسائر التي أدت إلى تكوين رأي عام إسرائيلي ضاغط علي حكومة العدو إلى أن أصبح شعار الانسحاب من لبنان شعاراً انتخابياً يمكن أن يستقطب أعدادا هائلة من الأصوات.
المقاومة المسلحة والمجاهدون والشهداء والأسرى والجرحى والمضحّون المباشرون الذين كانوا يقاتلون نيابة عن كل الشعب اللبناني وكل العرب وكل المسلحين هؤلاء أصحاب النصر. طبعا حين أتكلم عن المقاومة لا أتحدث عن حزب الله وحده بل عن كل من قاتل. نحن لا ندعي إننا وحدنا صناع هذا النصر وان كنا نعتبر أن حزب الله ومقاومته هما من الصناع والأركان الأساسيين في إنجاز النصر.
حوار مع السيد حسن نصر الله
أجرته معه مجلة الوسط فى 29 مايو سنة 2000.
.
سؤال: هل استشهد في صفوف حزب الله مقاتلون غير لبنانيين ؟
.
حسن نصر الله
لا أذكر ذلك.
.
سؤال: استفادت المقاومة من التفاف وطني واسع حولها ، هل تعتقد بأن حزب الله يملك التفويض اللازم والدعم نفسه للاستمرار في القتال من أجل مزارع شبعا ، علماً أن إسرائيل ستكون أكثر قدرة على الإيذاء بعدما سحبت قواتها من جنوب لبنان ؟
.
حسن نصر الله
أسمع لبنانيين يتحدثون عن موضوع السيادة ومسألة إبطال الإجماع الوطني حول المقاومة.
حين يبقى شبر تحت الاحتلال فهذا يعني أن السيادة منقوصة ، وعندما تكون هناك أرض لبنانية محتلة لا مبرر لتراجع الإجماع. ثم أقول إن المقاومة حين انطلقت لم يكن هناك إجماع وطني حولها خصوصاً في 1982 إذ كانت هناك حرب أهلية ونزاعات داخلية عميقة جداً ... الواقع ان الإجماع الوطني توافر في السنوات الأخيرة ولجزء منه علاقة بإثبات المقاومة جدواها وبأداء حزب الله السياسي وانفتاحه على القوى الأخرى.
هذا الموضوع معقد. بالنسبة إلينا الإجماع الوطني أمر نحبه ونعتبره عنصر قوة أساسياً ولكن ليس سبباً لا لقيام المقاومة ولا لاستمرارها ... قد يراهن أحدهم على أصوات في الداخل تخالف استمرار المقاومة ... هل سيؤدي ذلك إلى وقف المقاومة ؟ الجواب هو لا ... بالنسبة إلى المقاومة هناك قضية واضحة وحاسمة قاتلت من أجلها وكانت قلة وغريبة إلى ان جاء وقت وأصبح حولها التفاف وطني كبير ... قد يكون هناك من يخالف أو لا يوافق على استمرار المقاومة ولكن ليس بالقدر الذي يعني أن المقاومة ستصبح معزولة شعبياً ووطنياً وسياسياً.
.
سؤال: من أين ستقاتل المقاومة لتحرير مزارع شبعا في حال انتشار القوة الدولية في المناطق التي انسحبت منها إسرائيل ؟
.
حسن نصر الله
هذه مشكلة ميدانية فنية وحلها سهل على المقاومة.
.
سؤال: من سيتحمل المسؤولية إذا نفذ باراك تهديداته وألحق أذى فادحاً بلبنان بسبب عملية للمقاومة من أجل تحرير مزارع شبعا ؟
.
حسن نصر الله
السؤال هو: ما هي خيـارات لبنان حين يعتبر ان هذه أرض لبنانية محتلة ؟ هنا نعود إلى أسئلة العام 1982 نفسها ... في عــام 1982 حـين كان الاحتلال الإسرائيلي موجوداً كانت الأرض أوسع ... وأذكر حين اقتحم الشهيد أحمــد قصير مقـر الحاكم العسكري الإسرائيلي في صور في عملية استشهادية ، تحـدث الإسرائيليون عن مقـتل 85 جندياً وأعلن مناحيم بيغن الحـداد ثلاثة أيام ، أطلق يومها كــلام بأن إسرائيل سـتدمر لبنان لأنها لا تحتمل خسارة من هذا النوع ، وأن خيار المقاومة خيار مكلف ومجهد ومتعب.
الأسئلة نفسها ستطرح الآن. هل تتصور أن يأتي باراك بهذه البساطة ويدمر ويفعل ما يشاء في البلد ، أبهذا القدر الخيارات أمامنا مقفلة ؟ لا ليس كذلك.
حوار مع السيد حسن نصر الله
أجرته معه مجلة الوسط فى 29 مايو سنة 2000
.
سؤال: لكن الظروف مختلفة ، هناك فارق بين الاحتلال لمعظم الأراضي اللبنانية وما قالته إسرائيل بأنها تريد تطبيق القرار الدولي الرقم 425 ، بغض النظر عن احتقارهـا للقرارات الدولية ، ألن تكون المعركة صعبة ؟
.
حسن نصر الله
لا شك في ذلك ، أنا لا أنفي صعوبة المعركة ... أصلا أي معركة تحرير صعبة ... المقاومة في السنوات الماضية ألم تكن صعبة ؟ لأكن واضحاً ، متى بدأنا نشعر أن هناك موقفاً عربياً رسمياً متفهماً وبعضه مؤيد ؟ متى بدأنا نسمع كلمة طيبة ؟ في السنتين الأخيرتين ، وتحديداً بعد مجـزرة قانا ... ما هو عمر هذه السنوات من تاريخ المقاومة ؟ لبنان كان وحيداً منذ العام 1982 إلى ما قبل نحو ثلاث سنوات أو أربع ، ويتعرض للقصف والدمار والخراب وأرضه محتلة ... أسأل بطريقة أخرى: لو افترضنا أن الإسرائيلي خرج من كل الجنوب وبقي في الناقورة لا في مزارع شبعا ، الـتي لا نقاش بلبنانيتها ، هل نسكت نحن - كمقاومة وشعب لبناني ودولة - على بقاء قوات الاحتلال في الناقورة بحجة أن الإسرائيلي انسحب ؟ ومن يتحمل الآن مسؤولية الخراب والدمار ؟ ما الفرق بين مزارع شبعا والناقورة بالنسبة إلينا كلبنانيين ؟ قد يكون هناك فارق من وجهة نظر الآخرين أما من وجهة نظرنا فهذه أرضنا.
.
سؤال: هناك انطباع بأن موضوع مزارع شبعا - على الرغم من لبنانيتها - قد يكون المبرر لاستمرار ربط لبنان بما تبقى من الشق العسكري من النزاع مع إسرائيل ، وورقة في المواجهة الإسرائيلية - السورية ؟
.
حسن نصر الله
اقتراحي هو انسحاب إسرائيل من مزارع شبعا أيضاً. لا اعتقد بأن أحداً تبقى لديه حجة بهذه الحيثية عندما نقول لم تعد هناك أرض لبنانية محتلة ، والأمور في الاعتبار اللبناني أصبحت واضحة ، وعندها إذا أراد أحد أن يقاتل إسرائيل لن يقاتلها بالاعتبار اللبناني بل سيتحدث بلغة ثانية ، موضوع فلسطين أو غيره ، يقاتل أو لا يقاتل ... تذهب الأمور إلى مكان آخر ... لكن في الموضوع اللبناني إذا كانوا يعتبرون هذه النقطة كذلك ، أنا أقول بسيطة ... فمن خرج من كل جنوب لبنان يمكنه أن يخرج من مزارع شبعا ... نحن اللبنانيين نقول إنها أرض لبنانية ، وسورية تقول هذه ليست أرضاً سورية بل لبنانية ... والحمد لله إن مزارع شبعا ليست على حدود فلسطين ليأتي أبو عمار ويقول إنها فلسطينية ... هذه نحن مرتاحون منها ... ولبنان وسورية يتفاهمان ... الحل الأفضل ، إذا كان هذا الموضوع - بهذا القدر - يحدث عقدة في مسألة الانسحاب الإسرائيلي ويربك مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة ، ليخرجوا منها ... وعندما تقف حكومة العدو الإسرائيلي وتقول: هل هناك شبر من الأراضي اللبنانية احتلها ؟ فيقول لبنان: لا ... وبذلك يكون هذا الموضوع منتهياً.
حوار مع السيد حسن نصر الله
أجرته معه مجلة الوسط فى 29 مايو سنة 2000
.
.
سؤال: قيل ربما يذهب الفلسطينيون وينفذون عمليات ، وأي شخص في البلد يعرف أن المخيمات مطوقة أمنياً وأن هذا تهديد بورقة غير مقبولة ؟ هل يطلق حزب الله النار على إسرائيل بعد انسحابها لأسباب فلسطينية ؟
.
حسن نصر الله
بما فيها مزارع شبعا ؟
.
سؤال: بما فيها مزارع شبعا ، بما فيها أي شيء يقول لبنان انه أرضه ... هل يطلق حزب الله النار على إسرائيل لأسباب فلسطينية ؟
.
حسن نصر الله
هذا لم يحن أوانه ... هل يطلق حزب الله النار أم لا ؟ وإذا كان سيطلق النار ما هي حيثياته واعتباراته ودوافعه ... هذه كلها تبحث لاحقاً.
.
سؤال: لنفترض أن إسرائيل انسحبت من كل الأراضي اللبنانية بما فيها مزارع شبعا ما مصير أسلحة حزب الله وتركيبته الأمنية ؟ لنقل أن دور المقاومة انتهى ، وعاد القول إن حزب الله تنظيم شيعي ، ولبــنان بلد متعـدد بتركيبته ووجود سلاح كثيف وخبرات قتالية وتركيبة أمنية لدى طرف تثير المخاوف ... ما هو مستقبل سلاح حزب الله بعد انسحاب إسرائيلي كامل من جنوب لبنان ؟
.
حسن نصر الله
هناك صورتان. مرة هناك انسحاب ، كما هي الحال الآن ، ومرة هناك عملية تسوية في المنطقة. القائم الآن هو الصورة الأولى (الانسحاب) وطالما أن هذا الانسحاب حصل من دون توافق مع لبنان وسورية ، أتحدث كتفصيل سياسي ولا أعطي رأيي بأنه يجب أن يكون هناك توافق أو لا ، انسحاب تحت غطاء التهديد اليومي أي إذا حصل شيء نقصف ونفعل ... حصل الانسحاب الكامل بما فيه من مزارع شبعا ، سأفترض فرضية أن حزب الله لن يفعل شيئاً ، وان العنصر الفلسطيني عولجت مشكلته أو ضرب بشكل حديدي وهذا غير متيسر الآن ، وأصبحت هناك حدود هادئة - أيضا فرضية - إذا كان الإسرائيلي راسماً مشروعاً ورأى أن المفاوضات مع سورية لا تتزحزح ، ولديه ترتيب معين له علاقة بالمنطقة ، مَن الذي يضمن أن لا يرمي متعامل مع إسرائيل شيئاً إلى الداخل ، شمال فلسطين المحتلة ، وتستغل إسرائيل الحادث وتعتدي على لبنان ... وأذكر في اجتياح 1982 كانت الحدود هادئة وكان هناك اتفاق هدنة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل ولم تكن تطلق طلقة نار أو صاروخ كاتيوشا أو عملية عسكرية ، جرت محاولة اغتيال السفير الإسرائيلي في لندن ، وهو لا يزال حياً إلى الآن ، فقامت إسرائيل باجتياح لبنان سنة 1982 ودخلت العاصمة بيروت. هذا يعني أن لبنان مهدد في شكل يومي ، باعتداء إسرائيلي قد يحصل في لحظة يكون فيها الناس نائمين ويحصل شيء في بلد من بلدان العالم وتحمّل إسرائيل لبنان المسؤولية وتعتدي عليه. ولبنان في ذلك الوقت يجب أن يدافع عن نفسه. وفي الدفاع عن نفسه يجب أن يستفيد من كل القوى المتوافرة لديه وفي طليعتها المقاومة ... أي أريد أن أقول انه طالما لبنان في دائرة التهديد الإسرائيلي اليومي يجب أن يحتفظ بالمقاومة ويجب أن يحافظ على جهوزية المقاومة وعلى سلاحها للتمكن من مواجهة هذا الخطر ... وبالنسبة إلى الموضوع الطائفي هناك السرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال ... ويمكننا أن نجهز مقاومة من كل الطوائف لتكون مستعدة لمواجهة خطر من هذا النوع.
.
سؤال: هل مستقبل سلاح حزب الله له علاقة بالانسحاب الكامل ، أم بالتسوية أم بزوال التهديدات ؟
.
حسن نصر الله
بحد أدنى اسمه لبنان في دائرة التهديدات ... طالما إسرائيل تهدد لبنان كل يوم بالضرب والاعتداء والعقاب والحساب من حق لبنان أن يحتفظ بكل عناصر القوة التي يمكن أن تواجه هذه التهديدات الإسرائيلية.
حوار مع السيد حسن نصر الله
أجرته معه مجلة الوسط فى 29 مايو سنة 2000
سؤال: هناك من يتهم حزب الله بأنه يتحمل مسئولية إسقاط بيريز ؟
.
حسن نصر الله
هو اسقط نفسه وليس نحن من أسقطه ... جيد إذا كنا أسقطناه نحن نفتخر بذلك.
.
سؤال: هذا يعني أن حزب الله قد يحرك الجبهة لأسباب إقليمية ؟
.
حسن نصر الله
كل شيء ممكن في التحليل النظري. تستطيع ان تقول ما تريده نظرياً.
نظرياً كل شيء ممكن لكن عملياً ، يمكن إجراء محاكمة لإداء المقاومة الإسلامية منذ بدايتها في عام 1982 إلى هذه اللحظة ... ثمة ظروف كثيرة مرت عليها ولو كانت المقاومة تعمل على غير معركة التحرير ومشروع المقاومة الواضح والصريح ، لو كانت تعمل حسابات إقليمية خارج هذا المشروع ، لكانت كل يوم تقدر أن تهز المنطقة المحتلة ... كل يوم ... إنها لا تفعل ولم تفعل ذلك حتى في أشد لحظات الغضب.
.
سؤال: هناك تصور أن السلام آت ولو تأخر سنة أو اثنتين ... ماذا سيكون شعورك حين يرتفع العلم الإسرائيلي فوق سفارة إسرائيل في بيروت ؟ ماذا ستقول لـ حزب الله وللشهداء ولعائلاتهم؟
.
حسن نصر الله
في الشق الأول لدي نقاش ، قد يحصل اتفاق ، يوم ذهبت الوفود إلى مدريد كان لنا موقف ، نتيجة لخلفيتنا العقائدية ، من مجمل عملية التسوية ... لكن حتى في الإطار الوطني ، إذا أردنا ان نتحدث سياسياً بمعزل عن الخلفية العقائدية ، وقتها قلنا مع غيرنا ، إذا أراد العالم الذهاب إلى مدريد ماذا سيذهب لبنان ليفعل وليس لديه شيء ... وكانت الدولة اللبنانية تقول بتنفيذ القرار 425... إذا أردنا التحدث لبنانياً نحن يكفينا تنفيذ الـ 425 وماذا سنفاوض ؟ يوم ذهبوا إلى مدريد كان يقال إن الأمور ستنتهي في ثلاثة أشهر وأن كل شيء مرتب خلف الكواليس وأن الأمر يتعلق بقليل من المخارج والسيناريوهات والتمثيليات من أجل تهيئة الرأي العام... الآن نحن في العام 2000 ، الموضوع ليس بالبساطة التي يتم تناوله فيها أحيانا ... والقول إن هناك إرادة أمريكية صحيح ... نحن لا نستهين بقوة تأثير أمريكا في الأحداث لكن أمريكا ليست إلهاً تقول للشيء كن فيكون ... وحتى الآن إذا أريد تسجيل فشل سياسة أمريكا في كثير من المناطق في العالم يمكن الحصول على نماذج كثيرة ... من هنا نحن تقديرنا أن الأمور لا تتجه في هذا الاتجاه ... الإسرائيلي ليس حاضراً لتسوية يقدم فيها بعض الحقوق المقنعة ... انه يسعى إلى تسوية بشروطه وليس كل العرب يقبلون بتسوية مع إسرائيل بشروط إسرائيلية ، وفي مقدمتهم سورية ... وقبل قليل أشرت إلى الموضوع الفلسطيني ، وهو أساس كل الصراع في المنطقة ... حتى ولو جرى صلح مع سورية ولبنان والموضوع الفلسطيني لم يحل فمعنى ذلك أن التسوية غير قائمة ، وأن الصراع في المنطقة مستمر ... أنا من الذين يعتبرون أن الموضوع الفلسطيني لا إمكان لمعالجته بالطريقة التي تدار بها الأمور الآن ... ربما (الرئيس الفلسطيني) ياسر عرفات أو بعض الناس في منظمة التحرير يقول في يوم من الأيام للناس أن القدس ذهبت وانتهى الأمر ، نحن نعرف الشعب الفلسطيني جيداً ونعرف شبابه ، هذا موضوع لا يسكت عنه ولا يترك ... ليس بهذه البساطة يقدر عرفات أن يقنع الشعب الفلسطيني بعدم وجود حل لأربعة ملايين فلسطيني في الشتات ، في الوقت الذي سيستقبل فيه باراك المهاجر الرقم مليون من الاتحاد السوفياتي السابق ويعلن استعداد إسرائيل لاستقبال مليون مهاجر يهودي آخر ... هنا نحن نفترض أن الشعب الفلسطيني مات ولم تعد هناك حياة ولا إرادة ولا إيمان ولا عقيدة ولا شهامة ولا رجولة في الشعب الفلسطيني أي أنه استسلم ، في هذا الشعب الذي قاوم خمسين عاماً أناس تعبوا وقيادات تعبت ... والقيادة التي تعبت يمكنها أن ترتاح .
ولكن بالأمس شاهدنا على التلفزيون الشبان الذين نزلوا إلى الأرض ورشقوا بالحجارة جنوداً مسلحين ، خصوصاً إن رصاصة المطاط إذا أصابت القلب تقتل وإذا أصابت العين تعمي ... هذا الجيل من الشباب يضحي ولم يتعب في كل الظروف القاسية والصعبة.
.
أعتقد، والأيام ستثبت ذلك ، أولاً إن الأمور لا تتجه على هذا النحو ... وإذا حصلت هذه الفرضية فنحن نعمل تحت عنوان معركة لا تقل أهمية عن معركة القتال المسلح وهي معركة التطبيع.
.
مواجهة التطبيع مع العدو الإسرائيلي.
قبل مدة قرأت عن مؤتمر لمواجهة التطبيع في الكويت تشكلت له هيئات في كل دول الخليج واليمن ومصر والأردن ولبنان ، وسيبذل جهد كبير في مواجهة التطبيع ... وأعتقد ، كما حدّت المقاومة المسلحة ، أو جمدت ، مشروع إسرائيل الكبرى الممتدة عسكرياً وجغرافياً ، إذا استطعنا إنجاز مشروع مقاومة التطبيع كاملاً وكبيراً فإنه سيحد من مشروع إسرائيل العظمى ... وهذا لا يقل أهمية.
.
أما ماذا سأقول لعائلات شهدائنا وقواعدنا ، فأقول لهم:
أولاً هؤلاء الشهداء أنجزوا عملية التحرير وهذا لا نقاش فيه وهو موضع اعتزاز كل عوائل الشهداء الذين يشاركون في إنجاز هذا النصر الذي تحقق ... وحين يأتي يوم تصالح فيه الدولة اللبنانية إسرائيل ويرفع علم على سفارة ، بالطبع ، ليس أنا مَن صالح إسرائيل ، سأقول لقواعدي هذا جزء من المعركة نحن حررنا أرضاً واليوم ثمة عملية تطبيع وعلينا مواجهتها ... هذا الموضوع لن يخصني أنا وحدي وهناك الكثير الكثير من الأحزاب والشخصيات والفعاليات الموجودة في العالم العربي لديها استعداد لمقاومة هذا الأمر ... هذا سيكون جزءاً من مواجهة الموقف ... نحن موجودون في المجلس النيابي والشارع وساحات مختلفة ... وسنبذل جهدنا كي لا يكون هناك تطبيع بين لبنان وإسرائيل
حوار مع السيد حسن نصر الله
أجرته معه مجلة الوسط فى 29 مايو سنة 2000
.
.
قصة الكاتيوشا
.
لعب سلاح الكاتيوشا دوراً بارزاً في المواجهة الطويلة بين حزب الله وإسرائيل ... واستخدم الحزب هذا السلاح لردع إسرائيل عن مهاجمة المدنيين ... وكان الكاتيوشا في طليعة العوامل التي أدت إلى قيام تفاهم إبريل (نيسان) 1996.
.
سؤال: ما هى المرة الأولى التي استخدم فيها هذا السلاح والسبب ومن اتخذ القرار ؟
.
حسن نصر الله
المرة الأولى كانت في اليوم التالي لاستشهاد الأمين العام السابق للحزب السيد عباس الموسوي ... القرار اتخذته قيادة حزب الله وكنت فيها ... السبب أن القراءة الإسرائيلية في اليوم التالي (لاغتيال الموسوي) كانت خاطئة على عادة إسرائيل مع حزب الله ... افترضوا أن استشهاد السيد عباس سيسبب تفككاً داخلياً في الحزب وانهياراً معنوياً لدى المجاهدين ... تصوروا أن الحزب مركب على شخص وهو لم يكن كذلك سابقاً ولا هو الآن ... والحقيقة انهم إن قتلوا أميناً عاماً جاء الثاني وان قتلوا الثاني جاء الثالث ... اعتبر الإسرائيليون الفرصة مناسبة فهاجموا على محور كفرا - ياطر ... كان مشروعهم أن يدخلوا هذه البلدات وان يعتقلوا عدداً من شبان حزب الله وان يدمروا المنازل ... أي انهم أرادوا اتباع اغتيال السيد عباس بضربة تأديبية مؤلمة جداً وعلى أمل انهيار المقاومة ... قاوم الشباب بشراسة وببسالة عالية جداً وتم تدمير عدد من الآليات وسقط قتلى وجرحى إسرائيليون وبدأ القصف على داخل البلدات وعلى المدنيين ... يومها وأمام هجمة قاسية من هذا النوع ، طرحت فكرة قصف المستعمرات وتهديدهم ، إذا لم يوقفوا القصف على المدنيين سنستمر في قصف المستعمرات ... الضربة الأولى كانت مؤلمة جداً لأنها كانت مفاجأة للإسرائيليين ... ورأينا بعد إطلاق الكاتيوشا على المستعمرات أن العدو استجاب وأوقف القصف على المدنيين ومن يومها التقطنا هذا السر.
.
سؤال: تردد أن إيران زودت حزب الله بصواريخ يفوق مداها مدى الكاتيوشا ... ما مدى صحة ذلك ؟
.
حسن نصر الله
باعتبار ان هذا الكلام قاله الإسرائيليون فأنا لا أنفي أو أؤكد ... فليظل هذا الاحتمال قائماً وهكذا يحسب لنا الإسرائيليون حساباً أكبر.
بعد تنفيذ حزب الله تهديده الذي كان قد أطلقه أمينه العام ، حسن نصر الله ، في 14 يوليو الجاري ، بقصف "حيفا وما بعد حيفا" ، وبعد أن ضربت صواريخه - بالفعل - حيفا ، التي تبعد نحو 35 كيلومتراً عن الحدود اللبنانية - الإسرائيلية ، أصبح في حكم المؤكد أن الحزب يمتلك قدرات صاروخية متطورة غير معلنة.
.
ولعل أهم سؤال يمكن أن يثيره قصف حزب الله حيفا بصواريخ يصل مداها إلى هذه المسافة ، هو هل حقا لدى حزب الله صواريخ تستطيع الوصول إلى "ما بعد حيفا" ، كما هدد نصر الله ؟ وما هي أنواع هذه الصواريخ وطرازها ، في حالة وجودها بحوزة الحزب؟
.
ولاشك في أن تمكُّن حزب الله من إصابة البارجة الإسرائيلية، من طراز "ساعر 5"، مما أدى إلى إحداث أضرار متوسطة، حسب المصادر الإسرائيلية، قد لفت أنظار المحللين العسكريين إلى القدرات الصاروخية لحزب الله، ولاسيما أنها المرة الأولى التي يستطيع فيها استهداف قطعة عسكرية بحرية لإسرائيل بواسطة صاروخ.. وهي المرة الأولى أيضاً التي يستخدم فيها الحزب مثل هذا الصاروخ.
.
فكما أعلنت الناطقة باسم الجيش الإسرائيلي، فإن الصاروخ هو من نوع "سي 802"، وهو صنع إيراني مطور عن تكنولوجيا صينية، ومداه يصل إلى نحو 100 كيلومتر وموجه بالرادار.
.
هل حقا يمكن ان تصل صواريخ حزب الله لما بعد حيفا ؟
.
:icon_mn: :icon_mn: :icon_mn: :icon_mn: :z025: :z025: :z025:
http://www.phroon.com/upload/file13/lbhezbce62118602991.gif