المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حرب اكتوبر اعظم انجاز مصري9


mero_sabra
13-Apr-2007, 07:17 PM
السلام عليكم ورحمة الله

الأوضاع الاقتصادية لأطراف الحرب
تأثرت اقتصاديات المنطقة العربية، بالمتغيرات في السياسة الدولية، والتي صاحبت إستراتيجية الوفاق الدولي، الذي بدأ مرحلة من الانفراج في العلاقات السياسية الدولية للقطبين العالميين منذ بداية السبعينات. وكان كلا القطبين ذو علاقات اقتصادية قوية بالمنطقة العربية.

العلاقات الاقتصادية الغربية بالمنطقة:

كانت العلاقات الاقتصادية في المنطقة بين دول أوروبا الغربية والولايات المتحدة الأمريكية من جانب، ودول المنطقة من جانب آخر، ينحصر في ثلاثة أشكال رئيسية. أولها، وأهمها، سيطرة الشركات الغربية على إنتاج وتسويق النفط العربي. ثانيها المعونات الاقتصادية والقروض المالية التي تقدمها دول أوروبا الغربية والولايات المتحدة الأمريكية لبعض الدول العربية. ثالثها العلاقة الخاصة بين الدول الغربية وإسرائيل.

سيطرت شركات النفط الغربية على نفط الدول العربية، وهي شركات أمريكية أو أوروبية، كانت تعمل في حقل النفط العربي، باسلوب الامتيازات الذي يمنحها حقوقاً مطلقة في الاستكشاف والتنقيب والإنتاج والإدارة والتسويق، مقابل منح الدولة صاحبة الأرض إتاوة محدودة بلغت 6% عام 1961، 9% عام 1972. وكان لتلك الشركات السبع قوة احتكارية، نتج عنها انخفاض سعر النفط العربي الذي تقوم بشراءه، حيث لم يتعدى 1.8 دولار على البرميل الواحد عام 1970، وحوالي 3 دولار عام 1973 للبرميل.

من جهة أخرى، كانت بعض الدول بالمنطقة تتلقى دعماً مباشراً من الولايات المتحدة الأمريكية. كذلك كانت بعض الدول العربية تشتري معظم أسلحتها من الغرب. بينما كانت إسرائيل، ذات علاقة خاصة بأوروبا الغربية والولايات المتحدة الأمريكية على وجه الخصوص. فهي تتلقى قروض ميسرة، ومعونات لا ترد (هبة)، وتطالبهم بأحدث الأسلحة والمعدات، بأقل الأسعار.

علاقة الاتحاد السوفيتي الاقتصادية بالمنطقة:

اقتصرت تلك العلاقة على ما يقدمه الاتحاد السوفيتي لبعض الدول العربية (ومنها مصر وسورية) من أسلحة ومعدات حربية، لقاء تغلغل النفوذ الشيوعي في تلك الدول، وهو ما لم يستطع الوصول إليه في كثير من البلاد التي قدم لها معاونته، حيث وقفت العقيدة الإسلامية حائلاً دون انتشار المذهب الشيوعي كما كان يرجو، وتوقف مستوى العلاقة إلى حد النفوذ السياسي مقابل السلاح.

تأثرت العلاقة الخاصة بين الدول العربية والاتحاد السوفيتي، نتيجة لإستراتيجية الوفاق بين القطبين العظميين. فقد خفض الاتحاد السوفيتي من حجم المعونات العسكرية للدول العربية التي كانت تتعامل معه، في إطار استراتجية الوفاق، وإن ظل داعماً لها سياسياً، ولم يكن له تأثير اقتصادي يذكر. بينما لم تنقص الولايات المتحدة الأمريكية من مستوى دعمها العسكري أو السياسي أو الاقتصادي لإسرائيل.

العلاقات الاقتصادية العربية / العربية:

أدت هزيمة يونيه 1967، إلى احتلال مناطق هامة، اقتصاديا، من دول المواجهة العربية الثلاث (مصر، سورية، الأردن) حيث تميزت تلك المناطق بأنشطة اقتصادية، تمثل مورد هام لدولها. فقد فقدت مصر، إيرادات رسوم العبور من قناة السويس، بالإضافة إلى دخلها من إنتاج النفط من آبار غرب سيناء، وكذلك دخلها من التدفق السياحي طوال العام والذي توقف بسبب حالة الحرب في المنطقة. وفقدت كل من سورية والأردن موارد زراعية كبيرة في المناطق المحتلة منهما (هضبة الجولان، الضفة الغربية لنهر الأردن).

على جانب آخر، فإن مناطق عديدة أصيبت بأضرار، خاصة البنية الأساسية للمدن القريبة من خطوط وقف إطلاق النار، سواء من نتائج حرب يونيه 1967، أو بسبب تداعيات حرب الاستنزاف. كذلك شكل تهجير سكان المناطق القريبة من جبهة القتال، إلى داخل الدولة عبء إضافي على تلك الدول، خاصة مع توقف الأنشطة الاقتصادية بتلك المناطق سواء زراعية أو صناعية أو تجارية.

كذلك فإن قوات الدول الثلاث، كانت قد فقدت جانب كبير من أسلحتها وعتادها الرئيسي، ومنشآت عسكرية هامة، شملت قواعد جوية وموانئ بحرية، ومعسكرات إيواء وميادين تدريب ومستودعات وغيرها، وكان من الضروري استعواض ذلك. ولتحرير الأرض فإن الأعمال الهجومية ستكون السمة الغالبة في الحرب المقبلة من جانب الدول العربية، ويتطلب ذلك حجم أكبر من القوات، وتسليحاً أكثر تقدماً، وتدريباً مكثفاً. بخلاف ما تقوم به القوات من إنشاء وتجهيز للدفاعات على خطوط وقف إطلاق النار، والتي تتداخل مع المناطق السكنية والزراعية لتزيد التكلفة، ويفقد الاقتصاد الوطني مزيد من الموارد.

على جانب آخر، فإن النتائج الاقتصادية السلبية لحرب يونيه 1967، وانعكاسات إستراتيجية الوفاق بين قطبي العالم، أدى إلى قيام تعاون اقتصادي عربي، بين دول المواجهة، والدول النفطية المساندة لها. كان أبرز صور هذا التعاون، ما قرره مؤتمر القمة في الخرطوم (أغسطس 1967) سواء لدعم دول المواجهة اقتصادياً، أو إنشاء صندوق الإنماء الاقتصادي والاجتماعي العربي، طبقاً لتوصية مؤتمر وزراء المال والاقتصاد والنفط العرب والذي عقد في بغداد سابقاً.

من وجهة أخرى فإن دول المواجهة، اتخذت قرارات هامة لتحويل اقتصادها إلى اقتصاد الحرب، والتي شملت:

الاستمرار في التنمية الاقتصادية، ما أمكن، بجانب الإعداد للحرب.
استقطاب جزء من موارد الاستخدام المدني (استهلاك القطاع العائلي والاستهلاك العام) لحساب الاستخدام العسكري.
العمل على تعبئة الاحتياجات الكامنة مثل فرص زيادة الإنتاجية، خاصة في القطاعات السلعية، للمحافظة على التنمية الاقتصادية، وتوفير إمكانات للإعداد للحرب.
ضغط الاستهلاك الترفي، وكذلك الاستهلاك العام، مع عدم المساس بالخدمات الأساسية ما أمكن.
انتهاج سياسة اقتصادية تهدف تقليل التضخم الذي يصاحب اقتصاد الحرب عادة، حتى لا يتأثر الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، ويتحقق ذلك من خلال السياسة النقدية (ضبط خلق النقود)، والسياسات الهيكلية الموجهة لزيادة الإنتاج، بحيث يمكن السيطرة على الفجوة الحادثة بين نمو المعروض النقدي، ونمو الناتج الحقيقي.
زيادة المخزون، وحسن التوزيع الإقليمي له، ضمن التكلفة العامة للإعداد للحرب، ويشمل ذلك مختلف السلع والاحتياجات، لكافة القطاعات.
إدارة العلاقات الاقتصادية الخارجية، بما يكفل إمداد الاقتصاد الوطني بما يحتاجه من ضروريات من السلع، حيث يكون المكون الأجنبي في الناتج المحلي عالياً نسبياً، بما تحتاجه من واردات من سلع استهلاكية ووسيطة واستثمارية، خاصة مع صعوبة التوسع في التصدير في وقت الحرب، وفي اقتصاديات دول المواجهة الثلاث أصلاً.
قصر الواردات على السلع الضرورية، في ظل الثبات النسبي للصادرات لتوفير توازن في ميزان المدفوعات.
الوضع الاقتصادي المصري:

كانت خسائر الاقتصاد المصري أكبر بكثير من مثيلها للاقتصاد السوري أو الأردني، وهو ما أثر على قدراته، وأدائه، رغم السياسة الاقتصادية التي انتهجت للتخفيف من آثار تلك الخسائر، والتي حصرت في:

بفقدان مصر لشبه جزيرة سيناء، التي احتلتها إسرائيل، فقدت الثروة النفطية والتعدينية الطبيعية، بالإضافة لإمكانات السياحة بها، والتي كانت مركزة على السياحة الدينية (زيارة دير سانت كاترين، وجبل موسى). ولم يكن ذلك الفقد مؤقتاً، يزول بزوال الاحتلال الإسرائيلي، وإنما كان فقدان نهائي، بالنسبة للثروات الطبيعية، والتي استنزفتها إسرائيل، مخالفة بذلك الاتفاقيات الدولية.
لم يكن طبيعياً أن تستمر الملاحة في قناة السويس وعلى جانبيها الشرقي والغربي يربض قوات لدولتان، بينها خصومه، اقتربت من ربع القرن. وبإغلاق قناة السويس، فقدت مصر إيراداتها، والتي كانت قد بلغت في العام السابق على الحرب (1966) 95.3 مليون جنيه (تعادل 219.2 مليون دولار بأسعار العام 1966) وهو ما يوازي 4% من الناتج المحلي في هذا العام.
قدر وزير الاقتصاد المصري ما فقدته مصر من إيرادات السياحة، بنحو 100 ألف جنيه يومياً، أي 36.5 مليون جنيه سنوياً، وهو ما يوازي 84 مليون دولار بأسعار العام 1966.
نتيجة للدمار والخسائر المادية والبشرية في الحرب، فقدت مصر ثروة بشرية مدربة، "تعتبر العنصر الأكثر حيوية في تحقيق التنمية الاقتصادية"، كما فقدت أصول إنتاجية دمرت أو عطلت، وأثر ذلك سلباً على الاقتصاد المصري الذي كان يمر بوقت عصيب وحرج.
من وجهة أخرى، أدى الإعداد للحرب إلى زيادة في الإنفاق، مقابل عجز في الإيرادات، وبطء في النمو الاقتصادي، واتسمت تلك المرحلة (67 ـ 1973) اقتصادياً، بالسمات التالية:

فرضت ضرائب جديدة، وزادت معدلات الضرائب القائمة، لزيادة إيرادات الدولة، وأدى ذلك إلى رفع حصيلة الدولة من الضرائب والرسوم الجمركية إلى 697.4 مليون جنيه (69/70) وإلى 832.2 مليون جنيه (عام 1973).
تزايد إصدار البنكنوت لتمويل الإنفاق العام (التمويل بالعجز) مما رفع من حجم وسائل الدفع بنسبة 10%، كما زادت قيمة أذون الخزانة بمعدل نمو سنوي 14% في المتوسط، وهو معدل يفوق نمو الناتج المحلي الإجمالي كثيراً (ثماني إضعاف عام 1973).
أدى التمويل بالعجز إلى تضخم مكبوت، بسبب سياسة التسعير الجبري التي فرضتها الحكومة المصرية للسلع الأساسية. وقد أدت تلك السياسة إلى تداعيات خطيرة عقب حرب 1973، كما كان لها انعكاسات سلبية على الهيكل المالي لمؤسسات القطاع العام الإنتاجية والخدمية، أدت إلى انهيار معظمها فيما بعد.
قصر الاستيراد على السلع الأساسية، مع وقف التعامل بها على القطاع العام، لمنع التلاعب في هذه السلع، وضمان وصولها إلى الشعب، لتحقيق استقرار سياسي، إلا أن ذلك خلق سوقاً موازية (السوق السوداء) بأسعار مرتفعة، للاتجار بالسلع الأساسية.
زيادة الاعتماد على التحويل الخارجي، بالقروض والمنح، لمواجهة متطلبات الإنفاق الاستثماري، في ظل العجز الكبير في ميزان المدفوعات الجاري، لزيادة الواردات التي أتسم بها إعداد الدولة للحرب.
تراجع معدل الادخار المحلي، وقصور المدخرات عن تمويل استثمارات جديدة، مما زاد من الاعتماد على القروض الأجنبية (5.6% من الناتج المحلي الإجمالي)، وأدى التراجع في معدل الاستثمار إلى تراجع أشد في النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي المصري والذي انخفض من 8.3% سنوياً إلى 7.8% سنوياً، ووصل حجم الدين الخارجي 2.7 مليار دولار.
زادت سيطرة الدولة على الأنشطة الاقتصادية، وتوسعت في دورها الاقتصادي، مما أدى لارتفاع مستوى الاستهلاك الحكومي بمعدلات عالية للغاية (120.7% الفترة من 67 ـ 1973) تركزت في استثمارات حكومية للقطاع الصناعي العام، ومشروعات البنية الأساسية الكبرى.
انخفض معدل الاستهلاك السنوي الخاص بمتوسط 7.8%، وهو ما يعكس نجاح سياسة فرض الضرائب والرسوم، والتي لم تقابل بمعارضة أو تذمر، حيث ساد شعور عام لدى المواطنين بضرورة ترشيد الاستهلاك إلى أقصى حد، والتضحية من أجل استعادة الأرض والكرامة.
أدى زيادة فترة الخدمة العسكرية الإلزامية، وتجنيد خريجي الجامعات (المؤهلات العليا)، والتزام الدولة بتعيين خريجي النظام التعليمي، إلى انخفاض معدل البطالة نسبياً، وتحول بعضها إلى بطالة مقنعة (زيادة عدد الموظفين بالمصالح الحكومية عن الحاجة الفعلية).
زيادة عجز الميزان التجاري من 267 مليون دولار عام 1970، إلى 429 مليون دولار عام 1973. وفي طفرة مستثناه حقق ميزان المدفوعات التجاري عام 1968 فائضاً بلغ 5 مليون دولار (لتوقف الاستيراد منذ الحرب في منتصف عام 1967)، ثم عاد ليحقق عجزاً متزايداً تعدى الأرقام القياسية السابقة، حتى وصل عام 1973 إلى 558 مليون دولار.
الوضع الاقتصادي لإسرائيل:

اعتمدت إسرائيل دائماً على المنح والمعونات والتبرعات السخية، من الدول الغربية المساندة لها، واليهود الأثرياء، وظل اقتصادها معتمداً على ذلك في الفترة من 1967 إلى 1973، لمواجهة نفقات إعداد المناطق المستولى عليها، وتجهيزها للحرب، باعتبارها خطوط المواجهة الجديدة. كذلك كان عليها تمويل إنشاء مستوطنات جديدة في تلك المناطق (وهو أسلوبها المفضل لاستنزاف موارد المناطق المحتلة، وخلق أمر واقع جديد، تساوم عليه عندما تحين ساعة الانسحاب).

لم تكن المناطق المحتلة تمثل عبئاً اقتصادياً على إسرائيل، فهي مناطق اقتصادية منتجة، فالضفة الغربية لنهر الأردن منطقة زراعية خصبة، ذات إنتاج وفير، كان يعتمد عليها الأردن في المحصولات الزراعية، كما أن هضبة الجولان، أرض زراعية كذلك، ويوفر ذلك لإسرائيل متطلبات الأمن الغذائي، مما يقلل ما تستورده من الخارج، بل ويعطيها الفرصة لزيادة صادراتها. وفي قطاع غزة مزارع كبيرة للموالح. بينما تزخر سيناء بالعديد من الموارد الاقتصادية، فمن مصائد الأسماك، ذات الشهرة في أوروبا، كانت إسرائيل تصدر أسماك بحيرة البردويل، وتضيف مزارع العريش ورفح والشيخ زويد إمكانات جديدة لتصدير الفاكهة، وعلى الساحل الغربي لسيناء (على خليج السويس) آبار نفطية جاهزة للاستغلال الفوري، ويقبع دير سانت كاترين في أحضان جبال سيناء والتي يقصدهما محبي السياحة الدينية والطبيعية في أوروبا وأمريكا، وفي الجنوب كانت أجمل بقاع الأرض والبحر بين مفترق خليجي العقبة والسويس حيث يقصدهما محبي السياحة الترفيهية.

وقد استغلت إسرائيل كل ذلك جيداً، إلى حد الاستنزاف، بل أنها سحبت مياه الآبار حتى أملحت، وزرعت الأعشاب الطبية وصدرت زيوتها للخارج، ولم تترك مجالاً للاستثمار في تلك الأراضي إلا ونفذته، مقيمة بنية أساسية ضخمة وكأنها باقية أبداً.

حصلت إسرائيل على منح لا ترد من الدول الأوروبية، كما استمرت في الحصول على التعويضات الألمانية، وقد وصلت المساعدات الأمريكية إلى 4312 مليون دولار في الفترة من 67 ـ 1974، منها 1655 مليون دولار لا ترد، والباقي قروض ميسرة، وبلغ حجم الدين الخارجي لإسرائيل 6792 مليون دولار عام 1973، بزيادة 4726 مليون دولار عن عام 1967، مما يوضح حجم ما تلقته إسرائيل في هذه الفترة

وللحديث بقية بعون الله
:icon_mn: :z012: :icon_mn: :z012: :icon_mn: :z012: :icon_mn: :z012:
http://www.phroon.com/upload/file13/glitteryourway-d227f20c161358118.gif