mero_sabra
13-Apr-2007, 08:07 PM
السلام عليكم ورحمة الله
نستكمل معا اعظم انجاز مصري جماعي وفردي واعني بالفرد هنا الانسان المصري البسيط الذي حطم كل القواعد العسكرية وغير جميع الافكار النظرية
ان من حقنا جميعا ان نفخر ونتيه بما فعله الانسان المصري ببساطة عطائه وتضحيته
بعظمة شجاعته وحبه لوطنه عسي ان نصل يوما لتلك الحالة الجماعية مرة اخري وتدوم
الأوضاع العسكرية عشية الهزيمة
في يونيه 1967
بدأ تنظيم الدفاع غرب القناة، يوم 8 يونيه 1967، بوصول أولى الوحدات المنسحبة من الشرق، وتوالى تكليف القوات بالمهام الدفاعية، بمجرد وصولها للغرب، بصرف النظر عن حالتها فنياً ومعنوياً، وضعف قدراتها القتالية. كان من المهم أن يتم بناء دفاع عاجل، بالاستفادة من قناة السويس كعائق يعطل القوات الإسرائيلية عن التدفق للغرب.
كان لا بد من التغيير، في كل شئ، وكان بداية التغيير من القمة، من القيادة العليا للقوات المسلحة. استقال نائب القائد الأعلى المشير عبدالحكيم عامر، ووزير الدفاع شمس بدران يوم 10 يونيه، كما قبلت استقالة قادة القوات البرية الفريق أول عبدالمحسن مرتجي، والجوية الفريق أول صدقي محمود، والبحرية الفريق أول سليمان عزت، وكذلك رئيس هيئة العمليات ومساعدي نائب القائد الأعلى يوم 11 يونيه، وأحيل بعضهم وقادة التشكيلات للمحاكمة، كما أحيل للتقاعد عدد كبير من الضباط الذين على صلة وثيقة بالمشير عامر، وأعتقل كل الضباط خريجي عام 1948، دفعة وزير الحربية شمس بدران، والذي كان قد عين أغلبهم في قيادات رئيسية لضمان السيطرة الآمنة على القوات المسلحة.
في 11 يونيه تعين الفريق محمد فوزي قائداً عاماً للقوات المسلحة، كما تعين الفريق عبدالمنعم رياض رئيساً للأركان، وعين أمين هويدي وزيراً للدفاع في 22 يونيه لفترة، قبل أن يتولى محمد فوزي الوزارة كذلك. وفي الجبهة كان اللواء أحمد إسماعيل قد أعيد للخدمة من التقاعد (ولم يكن قد مضى على تقاعده سوى وقت قصير) وعين قائداً للمنطقة العسكرية الشرقية، التي تقود كل القوات في الجبهة، وعين محمد عبدالغني الجمسي رئيساً لأركانه، وبدأ الأثنان في إعداد دفاعات القناه الأولى لصد العدو إذا حاول العبور غرباً.
ساضع خريطة للموقف في المرفقات
كان وصول القوات الإسرائيلية شرق القناه يعطيهم ميزات عسكرية كبيرة، حيث تتيح لها إتباع إستراتيجية دفاعية قوية، بأقل حجم من القوات، وتوق أي هجوم للقوات المصرية من الغرب، مسببه لها مصاعب جمة. من جهة أخرى فإن وجود القوات الإسرائيلية شرق القناه مباشرة يتيح لها التأثير على مدن القناه الثلاث (بورسعيد، الإسماعيلية، السويس) بالإضافة إلى قرب قواتها من الكثافة السكانية في الدلتا، وعلى مرمى أقل من ساعتين من القاهرة. أهم المميزات كان ابتعاد القوات المسلحة المصرية وقواعدها الجوية عن الحدود الدولية مع إسرائيل، وهو ما يتوافق مع العقيدة الإسرائيلية، الرامية لإبعاد الخطر عن حدودها، بالقدر الذي يمكنها من تعبئة وحشد قواتها الاحتياطية التي تعتمد عليها لشن الحرب، في الوقت المناسب وهي نفس المميزات التي اكتسبتها إسرائيل على خطوط وقف إطلاق النار في الجبهة الأردنية، والجبهة السورية كذلك.
كانت خسائر القوات المسلحة للدول الثلاث كبيرة وقاسية، فقد فقدت مصر حوالي 85% من الأسلحة الرئيسية، وأكثر من ذلك بالنسبة لقواتها الجوية، وتأثر الجيش الأردني كذلك بخسائره الكبيرة، وكانت خسائر سوريا أقل منهما، إلا أنها فقدت معظم قواتها الجوية.
تسببت القرارات السياسية، الغير منسقة مع القيادة العسكرية، وسوء حالة القوات تسليحاً وتدريباً، في تلك الهزيمة. ولم يكن هناك هدف سياسي واضح، أو إستراتيجية عسكرية محددة. وبدلاً من إعداد القوات والخطط، انصرفت القيادة العسكرية إلى مشاكل بعيدة عن اختصاصاتها الأساسية بتنفيذ قرارات الإصلاح الزراعي، والإشراف على لجان تصفية الإقطاع، والإسكان والنقل الداخلي، ومباحث أمن الدولة، والسد العالي، وكرة القدم، وكثير من الاتجاهات البعيدة تماماً عن الجانب العسكري.
كذلك فإن المجالس والمؤسسات المسؤولة عن إعداد الدولة للحرب كانت غائبة تماماً ولا وجود لها، وهي مجلس الدفاع الوطني الذي يرأسه رئيس الجمهورية، ووزارة الحربية والتي يسيطر عليها نائب القائد الأعلى، والمجلس الأعلى للدفاع الذي ينفذ قرارات مجلس الدفاع الوطني، ويرأسه كذلك نائب القائد الأعلى. لذلك لم يكن هناك أي ترتيبات أو تجهيزات لإعداد الدولة للحرب أو الدفاع، رغم أن أحداث حرب 1956 ودروسها لم تكن بعيدة.
كان أمام القادة الجدد، وهم من محترفي العسكرية، ومعظمهم أعيد للخدمة من الوظائف المدنية التي كانوا قد نقلوا لها، تحديات كبيرة لإعادة بناء قوات مسلحة منهارة، وخطوط دفاعية عارية في آن واحد، والعمل على إعداد الدولة للحرب، وتجهيز قوات مسلحة أكثر احترافاً من الخصم، في ظل ظروف دولية، وإقليمية، بل ومحلية بالغة التعقيد والسوء.
كانت أهم الموضوعات التي وجب على القيادات الجديدة التصدي لها:
إعادة تسليح وتنظيم القوات المسلحة لتفي بغرضين في آن واحد، الدفاع الصلب على الخطوط الجديدة غرب القناه، واسترداد الأرض المحتلة بالهجوم.
إعداد الدولة، ومسرح العمليات للأعمال الحربية المقبلة دفاعاً وهجوماً.
إعادة الانضباط للقوات المسلحة، مع عودة القوات التي كانت مازالت في اليمن.
إعداد خطط الهجوم بدءً من عبور القناه واقتحام دفاعات العدو على الجانب الشرقي، وحتى تحقيق الهدف من الحرب، والذي لم يكن قد تبلور بعد، هل هو تحرير كامل لسيناء أم عمل عسكري محدود، ولأي مدى؟.
التصدي لاستفزاز القوات الإسرائيلية، وغرورها، بما يلاءم الموقف، ويردعها.
كان هذا التحدي الأخير، الأكثر أهمية، وهو الذي مهد لحرب أكتوبر 1973 جيداً، وأعطى الجندي والضابط والقيادة العسكرية الثقة، التي كانت هزيمة 1967 قد زعزعتها.
بدأ التصدي لغطرسة العدو واستفزازه قبل أن يمر شهر على الهزيمة، بمعركة رأس العش (1 يوليه 1967)، حتى قبول مبادرة روجرز، لوقف إطلاق النار والتي وافقت عليها مصر في 8 أغسطس 1970، بينما رفضتها سورية، وكانت مصر قد حققت أهدافها من حرب الاستنزاف التي أدارتها بنجاح طوال ثلاثة أعوام تقريباً، لتنتقل بعدها إلى وضع اللمسات الأخيرة لحرب التحرير واسترداد الكرامة العسكرية، بعد أن تمرس الجنود على القتال، والضباط على القيادة، والقيادات على التخطيط وإدارة المعارك.
خلال اشتباكات حرب الاستنزاف، وكذلك بعدها، كانت القيادات العسكرية تنتقل إلى مناصب أعلى، وتتولى قيادات رئيسية، كما تبدلت القيادة العليا عدة مرات، نتيجة لمواقف سياسية متباينه، سواء في سوريه أو مصر، بينما كان للأردن اعتبارات أخرى أسقطته من حسابات المواجهة القادمة.
بينما تولى حافظ الأسد رئاسة الدولة السورية في عام 1971، عقب نجاح الانقلاب الذي قاده عام 1970، فإن القيادة العسكرية المصرية تغيرت أكثر من مرة، تولى فيها الفريق أول محمد فوزي وزارة الحربية ومعه الفريق عبدالمنعم رياض رئيساً للأركان، واستطاعا معاً إعادة بناء قوات عسكرية محترفة في وقت قياسي. وباستشهاد الفريق رياض في 9 مارس 1969، تولى اللواء أحمد إسماعيل علي قائد الجبهة مكانه، إلا أنه عزل بعد 6 شهور في 9 سبتمبر 1969، نتيجة لنجاح إغارة إسرائيلية بمنطقة الزعفرانة على ساحل البحر الأحمر، وعين بدلاً منه اللواء محمد صادق، وكان مديراً للاستخبارات العسكرية، كما أعفى قائد البحرية المصرية من منصبه كذلك. وبوفاة الرئيس المصري جمال عبدالناصر (28 سبتمبر 1971)، تولى نائبه محمد أنور السادات رئاسة الجمهورية، وبعد ثورة التصحيح التي قادها في 15 مايو 1972، تخلص بها من بقايا عهد الرئيس عبدالناصر من الوزراء، بما في ذلك وزير الحربية الفريق أول محمد فوزي، وعين خلفاً له رئيس أركانه اللواء محمد صادق، واللواء سعدالدين الشاذلي رئيساً للأركان، وما لبث أن أعفى صادق من منصبه لخلاف على عمق الحرب القادمة (محدوده أم شاملة) وعين أحمد إسماعيل علي مكانه، وكان قد أعاده للخدمة وعينه مديراً للمخابرات العامة على أثر حركة 15 مايو السابقة، وظل أحمد إسماعيل، والشاذلي على قمة الجهاز العسكري يعملان بهمه ودأب على إكمال ما كان قد بدأه آخرون من تخطيط للحرب، وإعداد لمسرح العمليات، وتدريب للقوات استعداداً ليوم طال انتظاره، لقتال حقيقي، قد يكون للمرة الأولى، مع عدو سبق أن انتصر في جولات ثلاث بالخديعة، والدعم من الدول الكبرى.
:icon_mn: :icon_mn: :z025: :z025: :z025: :z021: :z021: :z021:
http://www.phroon.com/upload/file13/glitteryourway-749bb01c524364709.gif
نستكمل معا اعظم انجاز مصري جماعي وفردي واعني بالفرد هنا الانسان المصري البسيط الذي حطم كل القواعد العسكرية وغير جميع الافكار النظرية
ان من حقنا جميعا ان نفخر ونتيه بما فعله الانسان المصري ببساطة عطائه وتضحيته
بعظمة شجاعته وحبه لوطنه عسي ان نصل يوما لتلك الحالة الجماعية مرة اخري وتدوم
الأوضاع العسكرية عشية الهزيمة
في يونيه 1967
بدأ تنظيم الدفاع غرب القناة، يوم 8 يونيه 1967، بوصول أولى الوحدات المنسحبة من الشرق، وتوالى تكليف القوات بالمهام الدفاعية، بمجرد وصولها للغرب، بصرف النظر عن حالتها فنياً ومعنوياً، وضعف قدراتها القتالية. كان من المهم أن يتم بناء دفاع عاجل، بالاستفادة من قناة السويس كعائق يعطل القوات الإسرائيلية عن التدفق للغرب.
كان لا بد من التغيير، في كل شئ، وكان بداية التغيير من القمة، من القيادة العليا للقوات المسلحة. استقال نائب القائد الأعلى المشير عبدالحكيم عامر، ووزير الدفاع شمس بدران يوم 10 يونيه، كما قبلت استقالة قادة القوات البرية الفريق أول عبدالمحسن مرتجي، والجوية الفريق أول صدقي محمود، والبحرية الفريق أول سليمان عزت، وكذلك رئيس هيئة العمليات ومساعدي نائب القائد الأعلى يوم 11 يونيه، وأحيل بعضهم وقادة التشكيلات للمحاكمة، كما أحيل للتقاعد عدد كبير من الضباط الذين على صلة وثيقة بالمشير عامر، وأعتقل كل الضباط خريجي عام 1948، دفعة وزير الحربية شمس بدران، والذي كان قد عين أغلبهم في قيادات رئيسية لضمان السيطرة الآمنة على القوات المسلحة.
في 11 يونيه تعين الفريق محمد فوزي قائداً عاماً للقوات المسلحة، كما تعين الفريق عبدالمنعم رياض رئيساً للأركان، وعين أمين هويدي وزيراً للدفاع في 22 يونيه لفترة، قبل أن يتولى محمد فوزي الوزارة كذلك. وفي الجبهة كان اللواء أحمد إسماعيل قد أعيد للخدمة من التقاعد (ولم يكن قد مضى على تقاعده سوى وقت قصير) وعين قائداً للمنطقة العسكرية الشرقية، التي تقود كل القوات في الجبهة، وعين محمد عبدالغني الجمسي رئيساً لأركانه، وبدأ الأثنان في إعداد دفاعات القناه الأولى لصد العدو إذا حاول العبور غرباً.
ساضع خريطة للموقف في المرفقات
كان وصول القوات الإسرائيلية شرق القناه يعطيهم ميزات عسكرية كبيرة، حيث تتيح لها إتباع إستراتيجية دفاعية قوية، بأقل حجم من القوات، وتوق أي هجوم للقوات المصرية من الغرب، مسببه لها مصاعب جمة. من جهة أخرى فإن وجود القوات الإسرائيلية شرق القناه مباشرة يتيح لها التأثير على مدن القناه الثلاث (بورسعيد، الإسماعيلية، السويس) بالإضافة إلى قرب قواتها من الكثافة السكانية في الدلتا، وعلى مرمى أقل من ساعتين من القاهرة. أهم المميزات كان ابتعاد القوات المسلحة المصرية وقواعدها الجوية عن الحدود الدولية مع إسرائيل، وهو ما يتوافق مع العقيدة الإسرائيلية، الرامية لإبعاد الخطر عن حدودها، بالقدر الذي يمكنها من تعبئة وحشد قواتها الاحتياطية التي تعتمد عليها لشن الحرب، في الوقت المناسب وهي نفس المميزات التي اكتسبتها إسرائيل على خطوط وقف إطلاق النار في الجبهة الأردنية، والجبهة السورية كذلك.
كانت خسائر القوات المسلحة للدول الثلاث كبيرة وقاسية، فقد فقدت مصر حوالي 85% من الأسلحة الرئيسية، وأكثر من ذلك بالنسبة لقواتها الجوية، وتأثر الجيش الأردني كذلك بخسائره الكبيرة، وكانت خسائر سوريا أقل منهما، إلا أنها فقدت معظم قواتها الجوية.
تسببت القرارات السياسية، الغير منسقة مع القيادة العسكرية، وسوء حالة القوات تسليحاً وتدريباً، في تلك الهزيمة. ولم يكن هناك هدف سياسي واضح، أو إستراتيجية عسكرية محددة. وبدلاً من إعداد القوات والخطط، انصرفت القيادة العسكرية إلى مشاكل بعيدة عن اختصاصاتها الأساسية بتنفيذ قرارات الإصلاح الزراعي، والإشراف على لجان تصفية الإقطاع، والإسكان والنقل الداخلي، ومباحث أمن الدولة، والسد العالي، وكرة القدم، وكثير من الاتجاهات البعيدة تماماً عن الجانب العسكري.
كذلك فإن المجالس والمؤسسات المسؤولة عن إعداد الدولة للحرب كانت غائبة تماماً ولا وجود لها، وهي مجلس الدفاع الوطني الذي يرأسه رئيس الجمهورية، ووزارة الحربية والتي يسيطر عليها نائب القائد الأعلى، والمجلس الأعلى للدفاع الذي ينفذ قرارات مجلس الدفاع الوطني، ويرأسه كذلك نائب القائد الأعلى. لذلك لم يكن هناك أي ترتيبات أو تجهيزات لإعداد الدولة للحرب أو الدفاع، رغم أن أحداث حرب 1956 ودروسها لم تكن بعيدة.
كان أمام القادة الجدد، وهم من محترفي العسكرية، ومعظمهم أعيد للخدمة من الوظائف المدنية التي كانوا قد نقلوا لها، تحديات كبيرة لإعادة بناء قوات مسلحة منهارة، وخطوط دفاعية عارية في آن واحد، والعمل على إعداد الدولة للحرب، وتجهيز قوات مسلحة أكثر احترافاً من الخصم، في ظل ظروف دولية، وإقليمية، بل ومحلية بالغة التعقيد والسوء.
كانت أهم الموضوعات التي وجب على القيادات الجديدة التصدي لها:
إعادة تسليح وتنظيم القوات المسلحة لتفي بغرضين في آن واحد، الدفاع الصلب على الخطوط الجديدة غرب القناه، واسترداد الأرض المحتلة بالهجوم.
إعداد الدولة، ومسرح العمليات للأعمال الحربية المقبلة دفاعاً وهجوماً.
إعادة الانضباط للقوات المسلحة، مع عودة القوات التي كانت مازالت في اليمن.
إعداد خطط الهجوم بدءً من عبور القناه واقتحام دفاعات العدو على الجانب الشرقي، وحتى تحقيق الهدف من الحرب، والذي لم يكن قد تبلور بعد، هل هو تحرير كامل لسيناء أم عمل عسكري محدود، ولأي مدى؟.
التصدي لاستفزاز القوات الإسرائيلية، وغرورها، بما يلاءم الموقف، ويردعها.
كان هذا التحدي الأخير، الأكثر أهمية، وهو الذي مهد لحرب أكتوبر 1973 جيداً، وأعطى الجندي والضابط والقيادة العسكرية الثقة، التي كانت هزيمة 1967 قد زعزعتها.
بدأ التصدي لغطرسة العدو واستفزازه قبل أن يمر شهر على الهزيمة، بمعركة رأس العش (1 يوليه 1967)، حتى قبول مبادرة روجرز، لوقف إطلاق النار والتي وافقت عليها مصر في 8 أغسطس 1970، بينما رفضتها سورية، وكانت مصر قد حققت أهدافها من حرب الاستنزاف التي أدارتها بنجاح طوال ثلاثة أعوام تقريباً، لتنتقل بعدها إلى وضع اللمسات الأخيرة لحرب التحرير واسترداد الكرامة العسكرية، بعد أن تمرس الجنود على القتال، والضباط على القيادة، والقيادات على التخطيط وإدارة المعارك.
خلال اشتباكات حرب الاستنزاف، وكذلك بعدها، كانت القيادات العسكرية تنتقل إلى مناصب أعلى، وتتولى قيادات رئيسية، كما تبدلت القيادة العليا عدة مرات، نتيجة لمواقف سياسية متباينه، سواء في سوريه أو مصر، بينما كان للأردن اعتبارات أخرى أسقطته من حسابات المواجهة القادمة.
بينما تولى حافظ الأسد رئاسة الدولة السورية في عام 1971، عقب نجاح الانقلاب الذي قاده عام 1970، فإن القيادة العسكرية المصرية تغيرت أكثر من مرة، تولى فيها الفريق أول محمد فوزي وزارة الحربية ومعه الفريق عبدالمنعم رياض رئيساً للأركان، واستطاعا معاً إعادة بناء قوات عسكرية محترفة في وقت قياسي. وباستشهاد الفريق رياض في 9 مارس 1969، تولى اللواء أحمد إسماعيل علي قائد الجبهة مكانه، إلا أنه عزل بعد 6 شهور في 9 سبتمبر 1969، نتيجة لنجاح إغارة إسرائيلية بمنطقة الزعفرانة على ساحل البحر الأحمر، وعين بدلاً منه اللواء محمد صادق، وكان مديراً للاستخبارات العسكرية، كما أعفى قائد البحرية المصرية من منصبه كذلك. وبوفاة الرئيس المصري جمال عبدالناصر (28 سبتمبر 1971)، تولى نائبه محمد أنور السادات رئاسة الجمهورية، وبعد ثورة التصحيح التي قادها في 15 مايو 1972، تخلص بها من بقايا عهد الرئيس عبدالناصر من الوزراء، بما في ذلك وزير الحربية الفريق أول محمد فوزي، وعين خلفاً له رئيس أركانه اللواء محمد صادق، واللواء سعدالدين الشاذلي رئيساً للأركان، وما لبث أن أعفى صادق من منصبه لخلاف على عمق الحرب القادمة (محدوده أم شاملة) وعين أحمد إسماعيل علي مكانه، وكان قد أعاده للخدمة وعينه مديراً للمخابرات العامة على أثر حركة 15 مايو السابقة، وظل أحمد إسماعيل، والشاذلي على قمة الجهاز العسكري يعملان بهمه ودأب على إكمال ما كان قد بدأه آخرون من تخطيط للحرب، وإعداد لمسرح العمليات، وتدريب للقوات استعداداً ليوم طال انتظاره، لقتال حقيقي، قد يكون للمرة الأولى، مع عدو سبق أن انتصر في جولات ثلاث بالخديعة، والدعم من الدول الكبرى.
:icon_mn: :icon_mn: :z025: :z025: :z025: :z021: :z021: :z021:
http://www.phroon.com/upload/file13/glitteryourway-749bb01c524364709.gif