المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حرب اكتوبر اعظم انجاز مصري 14


mero_sabra
13-Apr-2007, 08:22 PM
السلام عليكم ورحمة الله


الجانب المصري
(الاستراتيجية العسكرية، وتجهيز مسرح العمليات، وخطة الهجوم "العملية بدر")
كان التخطيط المصري للعمليات، لبدء الحرب، يهدف إلى إهدار نظرية الأمن الإسرائيلية (الحدود الآمنة)، وتقويض أسس استراتيجيتها العسكرية. وفي ظل الظروف الإقتصادية الصعبة التي تمر بها الدولة المصرية، والتعقيدات السياسية المعقدة، التي تثيرها إسرائيل بمساندة أمريكية، والأوضاع العسكرية بعد الهزيمة، خُطِطّْ للحرب، على أنها "حرب محلية شاملة، تستخدم فيها الأسلحة التقليدية فقط. ذات أهداف استراتيجية، تقلب الموازين في المنطقة، وتتحدى نظرية الأمن الإسرائيلية ودعائمها الاستراتيجية. تمتد لفترة من الزمن، لتتيح للطاقات العربية الأخرى التدخل، وأهمها تشكيل موقف عربي موحد، واحتمال استخدام البترول كسلاح سياسي، حتى تفرض ثقلها على نتائج الحرب".

الاستراتيجية العسكرية المصرية:

لتحقيق اهدار نظرية الأمن الإسرائيلية، وتقويض الاستراتيجية العسكرية لإسرائيل، فإن الهدف الاستراتيجي هو "تحدي نظرية الأمن الإسرائيلي، بالقيام بعملية هجومية، يكون من ضمن أهدافها العمل على تحرير الأرض المحتلة، على مراحل متتالية، حسب نمو وتطور امكانات وقدرات القوات المسلحة، وتكبيد العدو الإسرائيلي أكبر خسائر ممكنة في الأفراد والأسلحة، حتى يقتنع بأن استمراره في احتلال الأرض المصرية (في سيناء) يكلفه ثمناً باهظاً، لا يتحمله".

أسس بناء الاستراتيجية المصرية:

الدروس المستفادة، من حرب يونيه 1967، وأهمها ضرورة الإعداد السياسي للحرب، وتحقيق عزلة سياسية لإسرائيل قبل بدء الحرب. كذلك كان من المهم أن لا تكلف القيادة السياسية، القوات المسلحة بعمل عسكري أكبر من قدراتها.
تحدي نظرية الأمن الإسرائيلي، وذلك بالتغلب على الردع النفسي والسياسي والعسكري الذي تشكله تلك النظرية، والتي تعتمد على الاحتفاظ بالحدود الآمنة ـ من وجهة نظر إسرائيل.
كسرت حرب الاستنزاف، وما تم خلالها من اشتباكات وعبور واغارات، حاجز الردع النفسي لدى الضباط والجنود، والقيادات التي خططت وأدارت تلك العمليات. وكسرت القيادة السياسية حاجز الردع السياسي بإتخاذها قرار الحرب الذي كانت القيادة الإسرائيلية، تشيع بأنه "لا يوجد زعيم عربي لديه الشجاعة لإتخاذ قرار بالحرب"، الخطوة التالية كانت بإتخاذ القيادة العسكرية قرار القيام بعملية هجومية شاملة، وليس حرب استنزاف أو معارك محدودة، كاسرة حاجز الردع العسكري، بعدم قدرة القوات المسلحة العربية وقادتها على خوض عمليات حربية كبيرة.

كان تحدي الحدود الآمنة، هو أكبر التحديات للنظرية الإسرائيلية والتي تعتمد على بناء قوات إسرائيلية شرق القناة في خطوطها الدفاعية المحصنة، والاحتفاظ بسيطرة كاملة على منطقة شرم الشيخ، لضمان مرور سفنها من مضيق تيران في خليج العقبة.

وكانت إسرائيل تعتمد لتحقيق نظريتها للحدود الآمنة، على:

أ.
دفاعات قوية على الضفة الشرقية للقناة (خط بارليف الحصين).

ب.
قوات جوية متفوقة كما ونوعاً تحقق سيطرة جوية تامة.

ج.
وجود عسكري قوي في شرم الشيخ.

د.
حرب خاطفة، شرسة، قصيرة.

هـ.
إدارة عمليات حربية، ناجحة على جبهة واحدة.

و.
نظام معلومات متكامل، وإستخبارات قوية، تمكنها من القيام بضربة اجهاض، وتهئ لها فرصة كافية للتعبئة.


كفل التخطيط المصري التغلب على نقاط ارتكاز نظرية الحدود الآمنة، كالآتي:

أ.
تخصيص قوات مدربة جيداً للعمل كعناصر "عاصفة" للإستيلاء على حصون خط بارليف.

ب.
إنشاء شبكة صواريخ أرض / جو قوية، متكاملة (حائط صواريخ) ضمن نظام دفاع جوي متكامل يحير الطيران الإسرائيلي ويشل فاعليته.

ج.
فرض السيطرة على المداخل البعيدة للبحار في المنطقة، بواسطة قطع البحرية المصرية العاملة في أعالي البحار، بعيداً عن السيطرة الجوية الإسرائيلية، وذلك بقفل مضيق باب المندب (المدخل الجنوبي للبحر الأحمر) بواسطة مجموعة قتال من البحرية المصرية مكونة من مدمرات وغواصات يمكنها البقاء في منطقة العمل لفترة طويلة.

د.
التخطيط لإطالة زمن الحرب، والتوتر لفترة طويلة، تؤثر على الاقتصاد الإسرائيلي، والحياة العامة بالدولة الإسرائيلية.

هـ.
التنسيق مع الجبهات العربية الأخرى (خاصة سورية) لبدء القتال في توقيت واحد، وبقوة تشتت مجهود القوات الإسرائيلية، وتربك قياداته.

و.
التخطيط لخطة خداع دقيقة، تضلل الاستخبارات الإسرائيلية، إما بعدم حصولها على المعلومات، أو تسريب معلومات مضللة، يصعب كشف خطئها.


إعداد الدولة للحرب، وقد بذلت جهود ضخمة، اشترك فيها معظم أجهزة وقطاعات الدولة. وقد أنشئ فرع خاص، لإعداد الدولة للحرب، في هيئة العمليات بالقوات المسلحة المصرية، كما وضعت كل وزارة خطتها لإعداد القطاعات التابعة لها، وأسلوب تعبئة جهودها أثناء الحرب بالتنسيق مع فرع إعداد الدولة للحرب.
كانت أهم الموضوعات لإعداد الدولة للحرب هي:

أ.
توفير مخزون وقود كافي للقوات والدولة خلال الحرب.

ب.
تأمين السدود والمنشآت الهندسية على المجاري المائية (نهر النيل وفروعه) خاصة خزان أسوان، والسد العالي.

ج.
تأمين الإمداد بالطاقة الكهربية.

د.
تأمين طائرات ومكاتب شركة مصر للطيران، وأسلوب عملها أثناء الحرب.

هـ.
إنشاء شبكة الطرق التي تخدم الأعمال القتالية المقبلة، ورفع كفاءة واستيعاب الشبكة القديمة (شرق القاهرة وحتى قناة السويس طولياً وعرضياً).

و.
خطة عمل أجهزة الإعلام لإعداد الشعب عسكرياً ومعنوياً للحرب.

الاستفادة من الطاقات العربية المتنوعة، فقد كانت الفكرة السائدة، أن هناك دول مواجهة، تتحمل عبء الحرب ونتائجها، ودول مساندة تبذل جهد دبلوماسي، ودول غائبة عن الحضور طالما المشكلة لا تهمها من قريب أو بعيد، وهي غالبية الدول العربية. وترسب في النفوس اقتصار الصراع العسكري على مصر وسورية والأردن، وأن تقوم باقي الدول بجهد سياسي، أما الدعم المالي فحسب قدرة ورغبة الدول.(الملحق و)
ولم يكن ذلك يحقق مساندة فعالة لدول تجمعها رابطة واحدة، ولديها طاقات كامنة. لذلك رؤي أن تشارك الدول العربية في كل صور الصراع، عسكرياً وسياسياً واقتصادياً، كل حسب طاقته بحيث تدعم دول المواجهة بوحدات من القوات المسلحة العربية الأخرى، حسبما تحتاجه في مسرح عملياتها، وتنسق الجهود السياسية بين الدول العربية في المؤتمرات والمحافل الدولية، وتستخدم الدول الطاقات الأخرى لديها سواء باستخدام أراضيها للإنتشار (دول العمق)، أو أجواءها للعبور لحشد القوى، أو موانيها البحرية لاستقبال الإحتياجات المطلوبة من الخارج، أو موادها الخام التي يحتاجها العالم الخارجي (خاصة الغربي) مثل النفط كورقة ضغط.

تجهيز مسرح العمليات على الجانب المصري (غرب قناة السويس):

بدأت القوات المصرية في تنفيذ مخطط لتجهيز مسرح العمليات، في اطار إعداد الدولة للحرب، ونفذ المخطط على مراحل منذ يونيه 1967، وحتى أكتوبر 1973، كل مرحلة نفذ فيها الأعمال التي تفيد في المرحلة التالية، طبقاً للتخطيط، وباكتمال تجهيز مسرح العمليات غرب القناة، أصبح ملاءماً لتنفيذ خطة الهجوم الأخيرة (جرانيت 2 المعدلة ـ بدر).

شمل تجهيز مسرح العمليات، الأعمال التالية:

1. التجهيز الهندسي:

وهو الجهد الرئيسي في العمل، وأكثرها أهمية، وكان له أسبقية متقدمة عما عداه، لأهميته في زيادة قدرات الوحدات المدافعة على الصمود، وتقليل خسائرها خلال اشتباكات حرب الاستنزاف، والهجمات الجوية الكثيفة، كما أنه ضروري لوقاية القوات في أوضاعها الأولية قبل بدء الهجوم، من الضربات الجوية ونيران المدفعية الإسرائيلية.

شمل التجهيز الهندسي، حَفّر وتحصين المواقع الدفاعية في نطاقات متتالية، وإنشاء حُفَرْ وملاجئ للأفراد والمركبات والأسلحة الرئيسية والمعدات، على طول الجبهة، وكذلك مراكز القيادة المختلفة، وتجهيزات نقاط المراقبة على الحد الأمامي.

كذلك جهزت مخاضات وكباري على المجرى المائي العذب غرب القناة، وفتحت ثغرات في حقول الألغام في عمق الدفاعات المصرية، والتي ستمر منها الارتال والقوات عند تحركها إلى مناطق العبور، والتي جهز بها حُفَرْ لانتشار المركبات حتى لحظة عبورها، ومهدت مناطق إسقاط معدات الكباري التي سيتم إنشاؤها (ساحات الإسقاط).

حتى لا تستطيع القوات الإسرائيلية ـ في مواقعها على الضفة الشرقية ـ التدخل في حركة القوات المصرية في الغرب لعرقلة العبور، زيد ارتفاع الساتر الترابي على الجانب المصري، وأنشئ فوقه قواعد رميّ للدبابات (مصاطب) للرماية المباشرة، على الأهداف التي قد تظهر، على الساتر الترابي الإسرائيلي، أثناء التحرك أو العبور. كما أنشئ سواتر صناعية ترابية كذلك، في العمق، روعيّ أن تكون بالإرتفاع والزاوية التي تخفي التحركات الآتية من العمق، عن مراقبة العدو، وأقيم فوقها ستائر معدنية عاكسة وشبكية، لتشتيت أشعة التنشين والقياس الرادارية، واصطياد الصواريخ الموجهه المضادة للدبابات، لو حاولت القوات الإسرائيلية اصابة الأرتال المتحركة.

طورت شبكة الطرق المؤدية إلى الجبهة، حتى الساتر الترابي الغربي، كما أنشئ العديد من الطرق الأسفلتية والممهدة بأطوال بلغت 2000 كم، طولية للإمداد والاخلاء الإداري والطبي والفني، وعرضية للمناورة بالقوات، والأسلحة، والاحتياجات الإدارية.

نسق مع مواقع النيران للأسلحة، أمام وفي عمق الدفاعات المصرية، حقول ألغام مضادة للأفراد والمركبات، كذلك دعمت المواقع بأسلحة مضادة للدبابات نسقت نيرانها مع خطة الإعاقة.

2. المطارات والقواعد الجوية

أنشئ حوالي عشرين مطاراً جديداً، وأعدت ممرات تبادلية بكل المطارات والقواعد الجوية. وجهزت ملاجئ محصنة للطائرات والمعدات الفنية، تم فيها حفر وردم بحجم 24 مليون متر مكعب، وخرسانة مسلحة تجاوزت 1.5 مليون متر مكعب، وأكثر من مليوني متر مكعب أحجار (تعادل حجم الهرم الأكبر بالجيزة)، ومليون ونصف مواد أسفلتية، وجهزت كل دشم الطائرات ببوابات من الصلب بلغ وزنها 15 ألف طن من الصلب.

3. تجهيزات العبور

بخلاف ساحات الإسقاط، والتي جهزت بكثافة، تجعل من الصعب على القوات الإسرائيلية تحديد أيها الذي سيستخدم، كما طورت الكباري العسكرية القديمة لزيادة كفاءتها، وصُنّعت أجزاء إضافية لتستخدم في إصلاح ما يدمر أثناء الإشتباكات. كما صنعت سترات النجاة للطفو عند السقوط في المياه والزوارق الخفيفة.

4. نقط الرسو والموانئ البحرية

أعيد انتشار القطع البحرية، في موانئ ومرافئ بعيدة عن مدى الطائرات الإسرائيلية، لذلك جهزت بأرصفة اضافية للمجهود الحربي، كما أنشأت نقط رسو عسكرية في أماكن متفرقة، وزيد حجم التجهيز الهندسي والتحصين للمعدات والمنشآت بالقواعد البحرية، وجهزت مواقع هندسية للدفاع عندها ضد المتسللين والمغربين وكذلك لوسائل الدفاع الجوي التي ستدافع عنها ضد الهجمات الجوية الإسرائيلية.

5. مناطق التدريب على مهام العمليات

حتى يكون تدريب القوات واقعياً، ومفيداً، كان لا بد أن يتم التدريب على ما سوف تكلف به القوات من مهام. لذلك تم تجهيز ميادين تدريب في مناطق مختلفة من الأرض مشابهه تماماً لتلك التي سيجري فوقها القتال. وتم تعديلها لتكون مطابقة للأرض في مسرح العمليات، وأنشئ بها سواتر ترابية بنفس الحجم (بطول أقل)، كما كان يعاد التجهيز عقب كل تدريب، لتصبح كما كانت، في نفس صورة وصعوبة الأرض الحقيقية.

6. قواعد الصواريخ أرض/جو

تعتبر الأعمال الهندسية، لإقامة شبكة الصواريخ المضادة للطائرات المصرية، والتي سميت حائط الصواريخ، أحد المعالم البارزة في تجهيز مسرح العمليات، إذ تمت تحت نيران مدفعية وطائرات العدو، بواسطة الشركات الهندسية المدنية، والقوات المعاونة لهم، واشراف المهندسين العسكريين. ورغم الخسائر العالية في الأفراد وتدمير جزء غير يسير من المواقع أثناء البناء، فقد استمرت عملية البناء، واستكملت خلال فترة وقف إطلاق النار (8 أغسطس 1971 ـ 6 أكتوبر 1973).

7. التجهيزات الإدارية والفنية

أنشئ العديد من المستودعات والمخازن، لتخزين احتياجات المعركة في المناطق الخلفية للفرق والجيوش الميدانية، وجهزت هندسياً لوقايتها من التدمير بالهجمات الجوية. وقد شملت مباني للتخزين، وصهاريج مدفونة للسوائل من وقود ومياه، وحُفَرْ للمركبات الإدارية، وطرق إمداد واخلاء، ووصلت المناطق الإدارية بالطرق الرئيسية، وطرق المناورة. كما أنشئت مستشفيات ميدانية (بعضها تحت الأرض) وجهزت لاستقبال الجرحى وعلاجهم، وكذلك أعيد تجهيز المستشفيات العسكرية، وعبئ بعض المستشفيات المدنية لصالح المجهود الحربي.

أنشئ محطات إمداد وإصلاح فنية على محاور التحرك الطويلة، ومستودعات وورش فنية لخدمة التشكيلات في مناطق عملها.

الخطة الهجومية المصرية (جرانيت 2 المعدلة ـ بدر):


هدفت الخطة المصرية للهجوم، إلى القيام بعملية هجوم شاملة على طول مواجهة الجبهة المصرية، محدودة العمق (حتى المضايق الجبلية الغربية)، تؤدي إلى تحريك قضية الاحتلال الإسرائيلي للأرض منذ يونيه 1967، بالتعاون مع القوات السورية على الجبهة الشمالية، لتحرير هضبة الجولان. وقد وضعت الخطة على ضوء الاستراتيجية العسكرية لكل من إسرائيل ومصر.

تم الاتفاق بين مصر، وسوريه، على التنسيق بين الجبهتين، بتعيين قائد عام واحد للجبهتين ـ القائد العام للقوات المصرية ـ يعاونه طاقم من ضباط الأركان. كما عين منسق عام بين الجبهتين، من القيادة المصرية كذلك.

فكرة الخطة:

تقضي فكرة الخطة باقتحام قناة السويس، بجيشين ميدانيين (الثاني والثالث) على طول المواجهه (175 كم) وإنشاء رؤوس كباري للجيوش شرقاً، بقوة خمس فرق مشاة وقطاع بورسعيد العسكري، بعمق 15 ـ 20 كم، مؤمنة بواسطة قوات الدفاع الجوي.

بعد وقفة تعبوية (أو بدونها) تطور القوات المصرية هجومها شرقاً حتى خط المضايق الجبلية الغربي واحتلاله والتشبث به وتأمينه.

بالنجاح في تنفيذ الخطة، تصبح القوات الإسرائيلية في مناطق مكشوفة وسط سيناء، لا تساعد عواملها الطبوغرافية على إنشاء الدفاعات بها، وهي ذات مواجهه متسعة، بحيث لا تستطيع القوات الإسرائيلية، توفير القوات اللازمة للدفاع عنها، مع تعرضها المستمر للهجمات المصرية، شرق المضايق، حسب تطور الموقف.

تؤمن القوات البحرية المصرية السواحل، وتتعرض لخطوط المواصلات البحرية الإسرائيلية، في مضيق باب المندب، لايقاف الملاحة من وإلى ايلات، للتأثير على اقتصاد إسرائيل، وحرمانها من إمدادات النفط الإيرانية.

متطلبات تنفيذ فكرة الخطة:

التنسيق الكامل مع القيادة السورية السياسية والعسكرية لكل مراحل التنفيذ، وترتيبات الأعمال الرئيسية، لذلك صدر قرار في 10 يناير 1973، من مجلس اتحاد الجمهوريات العربية ـ وكان يضم مصر وسورية وليبيا ـ بتعيين الفريق أحمد إسماعيل علي، القائد العام المصري، قائداً عاماً للقوات الاتحادية، وتعيين اللواء بهيّ الدين نوفل رئيساً لهيئة عمليات القيادة الاتحادية، ومن خلال تلك القيادة كان يتم التنسيق بين الجبهتين، ووضعت أسس التعاون بينهما في كل مرحلة.
كان من الواضح أن الجبهة السورية (جغرافياً واستراتيجياً) تفرض أن يكون الهدف النهائي لها، التحرير الكامل لهضبة الجولان (25 كم عمق) والوصول إلى خط نهر الأردن ـ الشاطئ الشرقي لبحيرة طبرية. ويعني ذلك، في حالة نجاح القوات السورية، تهديد الكثافة السكانية في شمال إسرائيل والأهداف الهامة والحيوية بها، مثل القرى والمدن، ومطارات رامات دافيد والمطلة وصفد وطبرية، ومشروع تحويل نهر الأردن، ومشروع روتنبرج الهيدروكهربائي، لوقوعها جميعاً في مدى رميّ المدفعية والصواريخ بعيدة المدى السورية. كذلك فإن مينائي عكا وحيفا الرئيسين، على ساحل البحر المتوسط، يصبحا على مسافة 50 كم من موضع الخط النهائي، يمكن للمدرعات السورية اجتيازها خلال يوم قتال، طبقاً للمعدلات العالمية.

تساعد طبيعة الأرض المفتوحة في سيناء، الممتدة شرق المضايق بعمق 225 كم تقريباً، على أن تولي إسرائيل اهتماماً أكبر بالجبهة السورية قدر نشوب القتال، وهو ما يهيئ للمصريين الفرصة، لتطوير هجومهم شرقاً للوصول لخط المهمة النهائية على المضايق الجبلية الغربية لسيناء.

التغلب على مشاكل اقتحام قناة السويس والاستيلاء على خط بارليف الحصين.(الملحق ح)
إعداد القوات وتجهيزها وتدريبها بما يتناسب مع المهام التي ستنفذها.
تجهيز وإعداد مسرح العمليات، والذي كان قد أوشك على الاكتمال، وقت الانتهاء من التخطيط ووضع تفاصيل الخطة الهجومية.
إتاحة الفرصة للمرؤوسين، حتى المستوى العملياتي / التكتيكي، مستوى الفرق، لإجراء تقديرهم لموقف قواتهم، في ضوء حجم وإمكانيات القوات الإسرائيلية أمام كل جيش أو فرقة، وحجم التجميع القتالي لقواته المرؤوسة والمدعمة له، والمهمة المكلف بها، وطبيعة الأرض في قطاعه، ومهام القوات المجاورة له، ليتخذ قراره لتنفيذ المهمة، وإعطاء الأوامر للمستويات الأدنى لتجهز نفسها للقتال.
الهدف من الخطة:

تهدف الخطة إلى تدمير أكبر حجم ممكن من القوات الإسرائيلية، وإلحاق خسائر جسيمة بالأفراد. وإضعاف قدرات القوات الجوية الإسرائيلية وشل فاعليتها، وشل وإرباك القيادات على مختلف المستويات لفترة زمنية كافية، لبناء رؤوس كباري على الضفة الشرقية واستقرارها وثباتها. العمل على عرقلة تحركات العدو، وحرمانه من قدرات المناورة التي تميز بها، مع إجباره على القتال على أكثر من جبهة واحدة في نفس الوقت.

العوامل التي روعيت عند وضع الخطة (بالنسبة للقوات المصرية):

الاستعداد للعمل تحت ظروف التفوق الجوي الإسرائيلي.
العمل على تدمير القوات الإسرائيلية، خاصة الدبابات، على مراحل.
امتصاص ردود فعل العدو، والاستعداد الدائم لصد هجماته المضادة.
استمرار الضغط على العدو، والهجوم على طول المواجهة معه، لتشتيت قواته، وإرباك قياداته.
خطة الخداع الاستراتيجية، والعملياتية:

لإخفاء نوايا الهجوم، وتضليل الاستخبارات الإسرائيلية، نفذت خطة خداع استراتيجية وعملياتية، وشملت عدة مظاهر:

تنفيذ تحركات عسكرية كثيفة، وكثيرة، تحت ستار التدريب، مع التغيير المستمر في حجم القوات المتحركة كل مرة.
إنهاء خدمة 20 ألف جندي قبل بدء العلميات بيومين فقط.
تأخير إبلاغ الخطة والمهام للقيادات الصغرى لآخر وقت ممكن، والتدرج فيها، بحيث وصلت حتى الجندي قبل بدء القتال بساعة واحدة فقط.
تخطيط حملة إعلامية، منسقة مع الجهود الدبلوماسية لتضليل القيادة الإسرائيلية وخداع أجهزة الاستخبارات الأجنبية (خاصة الغربية).
تحريك معدات المهندسين للعبور (خاصة الكباري)، وحدات الدعم للأنساق الأولى، ومصادر النيران الغير تقليدية تحت ستار الظلام ليلاً، وفي آخر وقت ممكن.
:z01: :z01: :z023: :z023: :z023: :z023: :z021: :z021: :z021:
http://www.phroon.com/upload/file13/c6a576fe97xm0pc6nl85362316370.gif


http://www.phroon.com/upload/file13/glitteryourway-749bb01c524364709.gif