ahmed dawood
06-Aug-2007, 10:22 AM
الفيلم السينمائي الشهير (المتحولون) والذي تصدّر (البوكس) لفترة يصور لنا العقلية الأمريكية، ويبين النفسية التي يعيشون بها، ويعلن بكل وضوح مدى الروابط الاجتماعية التي تربط ما بين قلوبهم كمجتمع واحد، ومبلغ ما وصلت إليه روابطهم الاجتماعية مع الأمم الأخرى..
العقلية الأمريكية عقلية علمية مادية تسلطت على الحياة فغيرت سبيلها، وبدلت نمطها، وأضفت عليها لمسة شبيهة بلمسة السحر التخييلي، ترى الأشياء فوق حقائقها، وتحس برهبتها وعظمتها وبديع تركيبها ودقة تصميمها، ثم يزول كل ذلك عندما تعود أدراجك إلى عش نفسك لتعيش في واقعيتها الباردة ساعة من الزمن، لقد وصلت الحضارة المادية الأمريكية إلى قمة جبال العقل الإنساني، ولم يعد هناك متسع إلاّ للخيال يروح ويغدو بأعاجيبه وابتكاراته.. ووصل الترفيه حداً عاد معه تاريخ الترفيه في العالم أجمع مجرد تفاهات، لا تضفي على النفس مرحها وسرورها... وهذا الفيلم تجاوز أبعاد المكان والزمان، ونظر إلى المستقبل المجهول يقبس من ناره المتلهبة، وينهل من نهره الثرثار، فصنع عالماً من الآلات يبحث الشرير منها على السيطرة المطلقة على الكون، ولو كان ذلك على حساب عالم البشر البريء المغفل، كما تُصوّره مشاهد الفيلم المتناثرة هنا وهناك.. والنهاية لا بد أن تكون مجيرة لحساب الحلم الأمريكي الكبير الباحث عن إمبراطوريته المتنامية الأطراف، المبنية على القوة وحدها دون أن يكون للضمير الإنساني حساب في هذا الحلم.. يبدأ الفيلم في القاعدة الأمريكية في قطر حيث تهبط طائرة مجهولة الهوية، وإن كانت الأرقام الموسومة بها تشير إلى كونها طائرة أمريكية مفقودة في أفغانستان، وعندما تهبط تتحول إلى مخلوق آلي يدمر القاعدة كلها، ويسرق معلومات عسكرية سرية.. ولا يتبقى من الجيش إلاّ ثلة من الرجال يقودهم طفل قطري صغير إلى قريته.. وبداية الفيلم من هذه القاعدة يعطينا أبعاداً نتصور من خلالها كيف تفكر أمريكا، وكيف تحسب حساباتها السياسية والعسكرية، وكيف تصنف أعداءها.. لا أريد أن أدخل في تفاصيل الفيلم؛ لأن العبرة منه بالنسبة لي هو مقدار ما تحمله هذه العقلية الأمريكية الفارغة من كل معاني الإنسانية، وإن حاولت أن تتزين وتتجمل من أجل أن تحصل على بعض العطف من الحمقى والمغفلين من أبناء الشارع العربي، وهي ليست بحاجة إلى عطفهم ولا إلى حبهم، وإنما هو الموقف السياسي لا غير، بدليل أنها لم تلتفت في يوم من الأيام إلى الشعوب العربية لفتة إنسانية، وتتحمل بعض أعبائها، وقد تركت صدام حسين جاثما على قلب العراق فترة طويلة من الزمن؛ لأن بقاءه يخدم مصالحهم الإستراتيجية، ولما انتهت حكايته وبلغت خدمته حد التقاعد فعلوا به كما كان الأتراك يفعلون بالخيل بعد أن يكبر سنها ولا يُنتفع بها.. يطلقون عليها الرصاص! ثم أخذت أمريكا تغني وتضرب على أوتار الشعوب المنكودة، والديموقراطية السليبة، والحقوق الضائعة في خطابات مزيفة، ووعود كاذبة، وحملات مخادعة، حتى إذا أوجدت لها مكاناً ومستقراً، ونصبت لها حكومة تراعي خاطرها، وتحمي أفكارها أطلقت لها العنان تمزق الشعب العراقي، تتسلط على الأرواح فتزهقها، وعلى الأعراض فتدنسها، وعلى البيوت فتحرقها دون أن تنبس الشفة الأمريكية السياسية الحمقاء بكلمة واحدة، حتى إذا بدأت الفضائح تأخذ بعداً إعلامياً، وأخذت التقارير السرية تتسرب ذات اليمين والشمال حتى وصلت أروقة الكونجرس وبعض أيدي المعادين لسياسة بوش وإدارته، خرجت إلينا تلك النغمات الباردة الغثة تتحدث عن حقوق الإنسان في العراق، ومدى ما يواجهه الشعب العراقي من أخطار إن تركت أمريكا العراق وسلمته ليد أبنائه..!
وأما النفسية الأمريكية التي تطل علينا من بين أحداث الفيلم فهي نفسية مريضة مصابة بأعتى الأمراض النفسية المستعصية، ولو أدرك فرويد هذا العصر لغيّر فكرته التي تجعل السبب الرئيس في الأمراض النفسية هو العقدة الجنسية، ولأطلق عليها عوضاً من ذلك (العقدة الأمريكية) ..! فمن كان يطمح للعظمة أو يستلذ الجنون أو يهوى تعذيب الآخرين أو يعشق نفسه، أو يسعى للسيطرة، أو يحتقر الآخرين، أو يستقذر العلاقات الرحيمة، أو يكره الأقارب ويعادي العائلة أو يبحث عن المجهول، أو يستهويه الغيب، أو يغرم بالسحر، أو يملك الكاريزما أو يعاني من الكبت أو يرى نفسه كبش فداء، أو يظن أنه المخلص لعذاب الإنسانية، من كان كذلك فهو لا شك يعاني عرضاً من أعراض تلك العقدة الأمريكية المركبة، والفيلم ناطق بذلك يجلي لنا واقع النفسية الأمريكية تجلية لا تدع أحداً يخطئ في توصيفها، فحب الذات والنرجسية وتقديس القوة، وعشق الحرب، والتمتع بتصوير الآخرين على أنهم بدائيون لا يستحقون النعمة المهداة لهم من قبل الرب بعض مشاهد الفيلم الحافل بمركبات تلك العقدة.. هذه هي النفسية الغريبة العجيبة التي تصورها هوليوود في أفلامها تبين لنا أن هؤلاء القوم لا يستحقون العطف ولا الشفقة ولا يمكن أن نبادلهم الحب، ولا أن تكون بيننا وبينهم وشائج أخوية نحمي من خلالها قلب العالم من التهاب الأحقاد...! فنحن عندهم لسنا سوى نموذج للمجتمع الفاسد البدائي الذي لا يستحق أن يحيا، وإن حيي فلا يستحق أن يملك، وإن ملك فلا يستحق أن يتصرف في سلسلة من الأغلال نلمس ثقلها على رقابنا المهترئة...!
وأما علاقات الأمريكان مع بعضهم البعض فهي علاقات شاذة في تصورها، وشاذة في سلوكياتها، وشاذة في نمط عيشها؛ لأنها تقوم على الجنس والإعجاب بالجسم الرجولي الممتلئ الصدر، المفتول الساعدين، المليء الجيب، والغرام بالجسد الأنثوي، الناعم الطري، المتفجر حيوية وهياماً.. ولا يمكن أن يسترعي أحد أحداً إلاّ من خلال روح الجسد الكثيف إلاّ في حالات خاصة يكون لطبيعة الحياة أثر في صناعتها..
ولا أدل على هذا الشذوذ من السلوكيات المنحرفة التي يمارسها الأمريكي مع والديه، والفيلم فيه بعض اللقطات التي تصف الأم بأوصاف قبيحة لا يصح أن يقولها الإنسان لعدوه اللدود؛ لأنه يحمي أخلاقه ومبادئه من الإسفاف.. ولكنها العلاقات الأمريكية القائمة على الشذوذ..
وأما علاقاتهم مع غيرهم من الأمم فهي علاقة عدوانية مع الدول التي تناصبها العداء، أو تسعى للبحث عن ذاتها والانعتاق من ربقة العبودية الأمريكية، وعلاقة احتقار وازدراء مع الدول الصديقة الضعيفة الثرية، والمشهد الذي يصور القرية القطرية مشهد يكشف لنا عن مبلغ احتقار الأمريكان للعرب، قرية بدائية لا تملك مقومات العيش الرغيد، وأناس بدائيون في مظهرهم وسحنة وجوههم وطريقة عيشهم، وبدائيون حتى في أسلحتهم القديمة الصدئة، وبدائيون في شعورهم بالخوف والخطر..! إنه منظر مأساوي تستحي من أن ترى عدوك يتمثله، فكيف بك وأنت ترى صورتك الممثلة أمام أعين العالم.. وكأن الرسالة التي يريدون إيصالها تقول لنا: هؤلاء هم من يملكون النفط والغاز.. هؤلاء العجزة القذرون البدائيون لا يستحقون أكثر من منحة الحياة، فلا عجب أن تكون قوتنا هي شمسهم التي بها يحيون..! وقد يكون هناك رسالة أخرى تصف المتنفذين وأصحاب السلطة بالكذب والغدر والخيانة وسرقة أموال الشعوب وسحقها؛ حتى لا تفكر في شيء سوى الحياة كيفما كانت هذه الحياة...!
هذا هو معيار الروابط الأمريكية مع غيرها روابط استعلاء وعداء، تقوم على التعصب العنصري والطبقي المقيت والتمايز بين الأجناس والألوان والأديان والأفكار، والخضوع للطغاة الأغنياء وسحق الفقراء، وإهدار كرامة الضعفاء، وسلبهم كل حق من حقوقهم الإنسانية واعتبارهم كالبهائم المريضة بداء فتّاك أو كالأشياء التي لا حسّ لها ولا شعور... روابط جاهلية لا تمت لعالم الشعور والعاطفة بصلة، ولا ترتبط بعالم الأخلاق والمثل بسبب..!
هذا بعض ما يكشفه لنا هذا الفيلم الأمريكي الجديد من حقائق هي في ذاتها ناتئة وبارزة للعيان، إلاّ أننا لا نريد أن نصدقها ولا أن نراها؛ لأننا بكل صدق خائفون وجلون على مستوى الأمم وعلى مستوى الأفراد، والخائف لا يرى عندما تكون الرؤية واضحة للعيان؛ لأن ظلمة نفسه تحجب الواقع عنه ليعيش أسيرا لأشباح الأقوياء..!
العقلية الأمريكية عقلية علمية مادية تسلطت على الحياة فغيرت سبيلها، وبدلت نمطها، وأضفت عليها لمسة شبيهة بلمسة السحر التخييلي، ترى الأشياء فوق حقائقها، وتحس برهبتها وعظمتها وبديع تركيبها ودقة تصميمها، ثم يزول كل ذلك عندما تعود أدراجك إلى عش نفسك لتعيش في واقعيتها الباردة ساعة من الزمن، لقد وصلت الحضارة المادية الأمريكية إلى قمة جبال العقل الإنساني، ولم يعد هناك متسع إلاّ للخيال يروح ويغدو بأعاجيبه وابتكاراته.. ووصل الترفيه حداً عاد معه تاريخ الترفيه في العالم أجمع مجرد تفاهات، لا تضفي على النفس مرحها وسرورها... وهذا الفيلم تجاوز أبعاد المكان والزمان، ونظر إلى المستقبل المجهول يقبس من ناره المتلهبة، وينهل من نهره الثرثار، فصنع عالماً من الآلات يبحث الشرير منها على السيطرة المطلقة على الكون، ولو كان ذلك على حساب عالم البشر البريء المغفل، كما تُصوّره مشاهد الفيلم المتناثرة هنا وهناك.. والنهاية لا بد أن تكون مجيرة لحساب الحلم الأمريكي الكبير الباحث عن إمبراطوريته المتنامية الأطراف، المبنية على القوة وحدها دون أن يكون للضمير الإنساني حساب في هذا الحلم.. يبدأ الفيلم في القاعدة الأمريكية في قطر حيث تهبط طائرة مجهولة الهوية، وإن كانت الأرقام الموسومة بها تشير إلى كونها طائرة أمريكية مفقودة في أفغانستان، وعندما تهبط تتحول إلى مخلوق آلي يدمر القاعدة كلها، ويسرق معلومات عسكرية سرية.. ولا يتبقى من الجيش إلاّ ثلة من الرجال يقودهم طفل قطري صغير إلى قريته.. وبداية الفيلم من هذه القاعدة يعطينا أبعاداً نتصور من خلالها كيف تفكر أمريكا، وكيف تحسب حساباتها السياسية والعسكرية، وكيف تصنف أعداءها.. لا أريد أن أدخل في تفاصيل الفيلم؛ لأن العبرة منه بالنسبة لي هو مقدار ما تحمله هذه العقلية الأمريكية الفارغة من كل معاني الإنسانية، وإن حاولت أن تتزين وتتجمل من أجل أن تحصل على بعض العطف من الحمقى والمغفلين من أبناء الشارع العربي، وهي ليست بحاجة إلى عطفهم ولا إلى حبهم، وإنما هو الموقف السياسي لا غير، بدليل أنها لم تلتفت في يوم من الأيام إلى الشعوب العربية لفتة إنسانية، وتتحمل بعض أعبائها، وقد تركت صدام حسين جاثما على قلب العراق فترة طويلة من الزمن؛ لأن بقاءه يخدم مصالحهم الإستراتيجية، ولما انتهت حكايته وبلغت خدمته حد التقاعد فعلوا به كما كان الأتراك يفعلون بالخيل بعد أن يكبر سنها ولا يُنتفع بها.. يطلقون عليها الرصاص! ثم أخذت أمريكا تغني وتضرب على أوتار الشعوب المنكودة، والديموقراطية السليبة، والحقوق الضائعة في خطابات مزيفة، ووعود كاذبة، وحملات مخادعة، حتى إذا أوجدت لها مكاناً ومستقراً، ونصبت لها حكومة تراعي خاطرها، وتحمي أفكارها أطلقت لها العنان تمزق الشعب العراقي، تتسلط على الأرواح فتزهقها، وعلى الأعراض فتدنسها، وعلى البيوت فتحرقها دون أن تنبس الشفة الأمريكية السياسية الحمقاء بكلمة واحدة، حتى إذا بدأت الفضائح تأخذ بعداً إعلامياً، وأخذت التقارير السرية تتسرب ذات اليمين والشمال حتى وصلت أروقة الكونجرس وبعض أيدي المعادين لسياسة بوش وإدارته، خرجت إلينا تلك النغمات الباردة الغثة تتحدث عن حقوق الإنسان في العراق، ومدى ما يواجهه الشعب العراقي من أخطار إن تركت أمريكا العراق وسلمته ليد أبنائه..!
وأما النفسية الأمريكية التي تطل علينا من بين أحداث الفيلم فهي نفسية مريضة مصابة بأعتى الأمراض النفسية المستعصية، ولو أدرك فرويد هذا العصر لغيّر فكرته التي تجعل السبب الرئيس في الأمراض النفسية هو العقدة الجنسية، ولأطلق عليها عوضاً من ذلك (العقدة الأمريكية) ..! فمن كان يطمح للعظمة أو يستلذ الجنون أو يهوى تعذيب الآخرين أو يعشق نفسه، أو يسعى للسيطرة، أو يحتقر الآخرين، أو يستقذر العلاقات الرحيمة، أو يكره الأقارب ويعادي العائلة أو يبحث عن المجهول، أو يستهويه الغيب، أو يغرم بالسحر، أو يملك الكاريزما أو يعاني من الكبت أو يرى نفسه كبش فداء، أو يظن أنه المخلص لعذاب الإنسانية، من كان كذلك فهو لا شك يعاني عرضاً من أعراض تلك العقدة الأمريكية المركبة، والفيلم ناطق بذلك يجلي لنا واقع النفسية الأمريكية تجلية لا تدع أحداً يخطئ في توصيفها، فحب الذات والنرجسية وتقديس القوة، وعشق الحرب، والتمتع بتصوير الآخرين على أنهم بدائيون لا يستحقون النعمة المهداة لهم من قبل الرب بعض مشاهد الفيلم الحافل بمركبات تلك العقدة.. هذه هي النفسية الغريبة العجيبة التي تصورها هوليوود في أفلامها تبين لنا أن هؤلاء القوم لا يستحقون العطف ولا الشفقة ولا يمكن أن نبادلهم الحب، ولا أن تكون بيننا وبينهم وشائج أخوية نحمي من خلالها قلب العالم من التهاب الأحقاد...! فنحن عندهم لسنا سوى نموذج للمجتمع الفاسد البدائي الذي لا يستحق أن يحيا، وإن حيي فلا يستحق أن يملك، وإن ملك فلا يستحق أن يتصرف في سلسلة من الأغلال نلمس ثقلها على رقابنا المهترئة...!
وأما علاقات الأمريكان مع بعضهم البعض فهي علاقات شاذة في تصورها، وشاذة في سلوكياتها، وشاذة في نمط عيشها؛ لأنها تقوم على الجنس والإعجاب بالجسم الرجولي الممتلئ الصدر، المفتول الساعدين، المليء الجيب، والغرام بالجسد الأنثوي، الناعم الطري، المتفجر حيوية وهياماً.. ولا يمكن أن يسترعي أحد أحداً إلاّ من خلال روح الجسد الكثيف إلاّ في حالات خاصة يكون لطبيعة الحياة أثر في صناعتها..
ولا أدل على هذا الشذوذ من السلوكيات المنحرفة التي يمارسها الأمريكي مع والديه، والفيلم فيه بعض اللقطات التي تصف الأم بأوصاف قبيحة لا يصح أن يقولها الإنسان لعدوه اللدود؛ لأنه يحمي أخلاقه ومبادئه من الإسفاف.. ولكنها العلاقات الأمريكية القائمة على الشذوذ..
وأما علاقاتهم مع غيرهم من الأمم فهي علاقة عدوانية مع الدول التي تناصبها العداء، أو تسعى للبحث عن ذاتها والانعتاق من ربقة العبودية الأمريكية، وعلاقة احتقار وازدراء مع الدول الصديقة الضعيفة الثرية، والمشهد الذي يصور القرية القطرية مشهد يكشف لنا عن مبلغ احتقار الأمريكان للعرب، قرية بدائية لا تملك مقومات العيش الرغيد، وأناس بدائيون في مظهرهم وسحنة وجوههم وطريقة عيشهم، وبدائيون حتى في أسلحتهم القديمة الصدئة، وبدائيون في شعورهم بالخوف والخطر..! إنه منظر مأساوي تستحي من أن ترى عدوك يتمثله، فكيف بك وأنت ترى صورتك الممثلة أمام أعين العالم.. وكأن الرسالة التي يريدون إيصالها تقول لنا: هؤلاء هم من يملكون النفط والغاز.. هؤلاء العجزة القذرون البدائيون لا يستحقون أكثر من منحة الحياة، فلا عجب أن تكون قوتنا هي شمسهم التي بها يحيون..! وقد يكون هناك رسالة أخرى تصف المتنفذين وأصحاب السلطة بالكذب والغدر والخيانة وسرقة أموال الشعوب وسحقها؛ حتى لا تفكر في شيء سوى الحياة كيفما كانت هذه الحياة...!
هذا هو معيار الروابط الأمريكية مع غيرها روابط استعلاء وعداء، تقوم على التعصب العنصري والطبقي المقيت والتمايز بين الأجناس والألوان والأديان والأفكار، والخضوع للطغاة الأغنياء وسحق الفقراء، وإهدار كرامة الضعفاء، وسلبهم كل حق من حقوقهم الإنسانية واعتبارهم كالبهائم المريضة بداء فتّاك أو كالأشياء التي لا حسّ لها ولا شعور... روابط جاهلية لا تمت لعالم الشعور والعاطفة بصلة، ولا ترتبط بعالم الأخلاق والمثل بسبب..!
هذا بعض ما يكشفه لنا هذا الفيلم الأمريكي الجديد من حقائق هي في ذاتها ناتئة وبارزة للعيان، إلاّ أننا لا نريد أن نصدقها ولا أن نراها؛ لأننا بكل صدق خائفون وجلون على مستوى الأمم وعلى مستوى الأفراد، والخائف لا يرى عندما تكون الرؤية واضحة للعيان؛ لأن ظلمة نفسه تحجب الواقع عنه ليعيش أسيرا لأشباح الأقوياء..!